التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٧
ولكن يمكن الجواب عنها بأمور:
أولاً: إنّ الظاهر من هذه الروايات هو الإخبار بأنّ الرايات التي ترفع قبل قيام الحجة عليه السلام كلها على غير هدى، ولا يستفاد منها النهي عن القيام إذا كانت الراية المرفوعة راية حق وهدى، بمعنى أن الإشكال في نفس القائم لا في القيام، وهذا نظير ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله: (بشّر قاتل ابن صفية
بالنار) [١] وابن صفية هو الزبير بن العوام وقاتله ابن جرموز[٢] . وليس في
قوله عليه السلام ذلك دلالة على أنّ الزبير على الحق بل على ضلال القاتل، وأنه من أهل النار ولذا قيل إنّ ابن جرموز قتل نفسه[٣] ، وقيل إنه خرج على أمير المؤمنين عليه السلام فقتل في معركة النهروان[٤] . وما نحن فيه من هذا القبيل.
وثانياً: إنّ المنساق والمنصرف من هذه الروايات أنّ من يرفع الراية
بعنوان كونه إماماً ويدعو إلى نفسه سواء كان من حكّام الجور أو غيرهم فهو على ضلالة ولعلّ كلمة (فصاحبها) تشعر بذلك، وأما إذا كان رفع الراية بغير هذا العنوان فلا تدلّ على أنّ صاحبها طاغوت، ويشهد على ذلك أنّ بعض الرايات قد ترفع للدفاع أو للصلح أو غيرهما وصاحبها ليس بطاغوت قطعاً.
ويؤيّد هذا المعنى ما ورد في الرواية الثالثة من التقييد بأنّ الرواية المرفوعة راية ضلالة لا كلّ راية.
وثالثاً: لو سلّمنا ببقاء الروايات على إطلاقها وعمومها، وقلنا بدلالتها
على النهي عن رفع كلّ راية فلازم ذلك عدم جواز القيام بمصالح المؤمنين، ولم يكن القيام بذلك واجباً كفائياً حتى لغير الفقيه مع التمكّن، بل يجب تسليم الأمور
[١] ـ البحار ٥ : ١٦٧ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ١٦٨ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ١٦٩ .
[٤] ـ نفس المصدر ص ١٦٩ .