التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٠
وأما الصورة الأخيرة فقد صرّح جماعة منهم المحقق[١] وغيره بأن حكمها حكم الصورة الأولى، وذلك لوحدة المناط وهو عدم إمكان الوصول إلى مالك المال.
ومن المعلوم أنّ هذا الحكم مقيد باليأس عن الوصول إليه وعدم وجود الوارث أو الولي.
المسألة الثانية: إنّ هذا الحكم وهو جواز التصرّف أو التملّك إنما يجري فيما إذا لم يحرز رضا المالك بنحو من أنحاء التصرّفات كالتصدّق أو الإمساك أو التملك، وأما بعد إحراز رضاه فلا إشكال في العمل بمقتضاه ولا ضمان حينئذ على المتصرّف وينبغي الاقتصار في التصرّف على مورد الرضا ولا يسوغ التصرّف فيه بوجه آخر، وبناء عليه فإذا تصرّف في المال بنحو آخر غير ما أحرز رضاه فيه كان من التصرّف في مال الغير بلا إذن.
المسألة الثالثة: إذا اختار الآخذ التصدّق فهل ينوي الصدقة عن لمالك أو عن نفسه؟
لم يرد في الأخبار نصّ يشير إلى ذلك، ولعلّه لعدم الحاجة إلى هذا القيد، فإنّ المعتبر هو نية الصدقة فقط، وأمّا كون النية عن نفسه أو عن المالك فلم يؤخذ فيها ذلك، ولذا يكون الثواب مراعى وأنه لمن يتبين أنه صاحب المال، وعلى فرض اللزوم تكون النية عن المالك لأنه صاحب المال في الظاهر، فإذا ظهر وقبل ذلك فهو، وإلاّ أصبح الثواب إلى المتصدّق إذ ينكشف أنه هو صاحب المال إلاّ أن عليه أن يغرمه للمالك كما يستفاد من الروايات.
المسألة الرابعة: إنّ الحكم المتقدم إنما يجري فيما إذا علم بوجود المالك، وأما إذا علم بعدم وجوده فتارة يعلم بعدم الوارث فالمال حينئذ للإمام عليه السلام فإنه وارث من لا وارث له، ومع عدم ظهوره يدفع إلى الحاكم فإنه نائب عنه. وتارة يشك في
[١] ـ شرائع الإسلام ٢ : ١٣ الطبعة الأولى المحققة.