التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٣
القسم الثاني: الجهاد من أجل الدفاع عن بيضة الإسلام:
وقد علم حكمه من مطاوي البحث المتقدم.
القسم الثالث: المرابطة:
وهي حفظ ثغور بلاد الإسلام وحراستها عن هجوم العدو.
ولا إشكال في أنّ المرابطة أمر مرغوب فيه ومندوب إليه في نفسه، وله أجر عظيم، ومع ذلك هو من الواجبات الكفائية لأنّه دفاع عن الإسلام والمسلمين وصد للعدو عن الهجوم على بلادهم.
وإنّما وقع الكلام في أنّ وجوب المرابطة هل هو مشروط بإذن الإمام عليه السلام أو لا؟ وهنا اختلفت كلمات الأعلام فذهب جماعة ـ ولعله المشهور ـ إلى عدم الحاجة إلى إذن المعصوم عليه السلام بل ادّعى بعضهم عدم الخلاف فيه، واختاره العلامة
في التذكرة[١] وابن إدريس في السرائر[٢] وغيرهما.
وذهب الشيخ وغيره إلى احتياج المرابطة إلى الإذن من المعصوم عليه السلام [٣] وقد تقدمت كلمات بعضهم في القسم الأول.
ومنشأ الاختلاف بين الفقهاء اختلاف الأخبار الواردة في المقام.
ولتحقيق المقام لابدّ من البحث حول مداليل الروايات الواردة فنقول:
إنّ الروايات الواردة في المرابطة على طوائف ثلاث:
الأولى: ما تدلّ على مشروعية المرابطة على نحو الإطلاق وهو الموافق لمقتضى الأصل لأنها تندرج تحت الدفاع وهو لا يحتاج إلى الإذن ومن ذلك:
صحيحة محمد بن مسلم، وزرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال:
[١] ـ تذكرة الفقهاء ١ : ٤٦٠ الطبع القديم.
[٢] ـ السرائر : ١٥٦ الطبع القديم.
[٣] ـ المبسوط في فقه الإمامية ٢ : ٨ الطبعة الثانية ١٣٨٧ هـ .