التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٩
المقام الثاني: في حكم الدخول في أعمالهم وقبول الولاية منهم:
والظاهر عدم الإشكال في حرمتها في نفسها عند الأصحاب.
ويدلّ على ذلك العقل والنقل كما تقدم، فإنّ الدخول معهم وقبول الولاية منهم من أظهر مصاديق الإعانة على الظلم.
ويدلّ عليهما بالخصوص عدّة روايات منها: صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ومحل الشاهد قوله عليه السلام : ... إنّ الرجل ليغدى عليه بالأمر يهنّى به، وإنه لباب من أبواب النار[١] .
ومنها: موثقة مسعدة بن صدقة المتقدمة أيضاً، ومحل الشاهد قوله عليه السلام : ليس هم من الشيعة ولكنهم من أولئك ثم قرأ ... الحديث[٢] .
ومنها: رواية يحيى بن إبراهيم بن مهاجر المتقدمة ومحل الشاهد قوله: ألم أنههم؟ ألم أنههم؟ ألم أنههم؟ هم النار، هم النار، هم النار[٣] .
وهذه الروايات الثلاث صريحة الدلالة في النهي عن الدخول في أعمالهم والرواية الثالثة ضعيفة السند فتكون مؤيدة.
ومنها: صحيحة داود بن زربي قال: أخبرني مولى لعلي بن الحسين عليهما السلام قال: كنت بالكوفة فقدم أبو عبد الله عليه السلام الحيرة فأتيته، فقلت: جعلت فداك لو كلّمت داود بن علي أو بعض هؤلاء فأدخل في بعض هذه الولايات، فقال: ما كنت لأفعل »إلى أن قال« جعلت فداك ظننت أنك إنّما كرهت ذلك مخافة أن أجور أو أظلم، وإنّ كل امرأة لي طالق، وكل مملوك لي حر، وعليّ وعليّ إن ظلمت أحداً أو جرت عليه »على أحد خ ل« وإن لم أعدل، قال: كيف قلت؟
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ١٠ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٣ .