التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٢
وثانياً: إنّ لازم ذلك جواز التصرف في أموال الناس مهما بلغت مع الضمان إذا كانت حرمة التصرف تستوجب الضرر ولو كان الضرر يسيراً سواء كان
بإكراه الغير أو عدمه، وهذا مما يستلزم الفقه الجديد وإن ورد في كلمات بعض وهو كما ترى.
وثالثاً: إنّ هذا ينافي ما اختاره ـ في مسألة ذكرها بعد ذلك ـ من أنه لو أكره على أمر ضرري متوجه إليه كإعطاء عشرة دنانير وتوعد على ترك الإعطاء بالضرب، وكان يتمكن من دفع الضرر عنه نفسه بأخذ عشرة دنانير من الغير بقوله: فلا وجه للالتزام بجواز نهب مال الغير لدفع الضرر عن نفسه بإضرار الغير وهو واضح[١] .
مع أن المسألتين من واد واحد، ولذا جعلهما السيد الأستاذ قدس سره في المصباح صورة واحدة[٢] ، وذلك لعدم الفق بين الضرر المتوجه إلى الشخص أن يكون منشؤه المكره ـ بالكسر ـ أو غيره فإذا أمكن دفعه بالإضرار بالغير فالحكم فيهما سواء.
وأما الثالث وهو ما إذا كن الضرران في عرض واحد فإن كان أحدهما نفسياً فلا إشكال في تقديمه على الآخر مطلقاً، وهكذا إذا كان أحدهما عرضياً والآخر مالياً، وأما إذا كانا ماليين ففيه وجوه بل أقوال:
الأول: عدم جواز الإضرار بالغير بل يجب على المكره ـ بالفتح ـ أن يتحمل الضرر بنفسه، وهو الظاهر من كلام صاحب الجواهر قدس سره وغيره واختاره السيد الأستاذ قدس سره .
الثاني: الجواز وهو الظاهر من كلام الشيخ في مسألة ما إذا كان تصرفه في
[١] ـ منتقى الأصول ٥ : ٤٦١ الطبعة الأولى.
[٢] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ١٦٣ الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ .