التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٩
ومنها: صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه[١] .
فهذه الروايات تدل بإطلاقها على جواز التصرف فيما أخذ من الظالم ما لم تعلم حرمته تفصيلاً.
إلاّ أنّ التمسك بهذه الروايات واضح الضعف، لأنّ العمل بإطلاقها يقتضي جواز ارتكاب جميع الشبهات المحصورة وغير المحصورة وإلغاء العلم الإجمالي من أصله، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به.
الطائفة الثالثة:
ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره في حاشيته على المكاسب[٢] وهي ثلاث روايات في موارد مختلفة:
الأولى: في الربا، وهي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل أبي عليه السلام فقال: إنّي ورثت مالاً وقد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي، وقد عرف أنّ فيه ربا واستيقن ذلك، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا: لا يحلّ أكله، فقال أبو جعفر عليه السلام : إن كنت تعلم بأنّ فيه مالاً معروفاً ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك، وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً، فإنّ المال مالك، واجتنب ما كان يصنع صاحبه، فإنّ رسول الله صلي الله عليه و آله قد وضع ما مضى من الربا وحرّم عليهم ما بقي، فمن جهل وسع له جهله حتى يعرفه، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب (وجبت خ ل) عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما على من يأكل الربا[٣] .
فهذه الرواية تدلّ على جواز التصرف في الأموال المأخوذة من الجائر ولو
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ .
[٢] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٣٦ الطبعة الأولى ـ دار الهادي، بيروت.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥ من أبواب الربا، الحديث ٣ .