التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧٥
فقال: أين أصبته؟ قال: قلت له: كنت منصرفاً إلى منزلي فأصبتها قال: فقال:
صر إلى المكان الذي أصبت فيه فعرفه فإن جاء طالبه بعد ثلاثة أيام فأعطه إياه وإلاّ تصدّق به[١] .
إلاّ أنّ هذه الرواية معارضة بالروايات الصحيحة المتعددة الدالة على أنّ التعريف باللقطة لابدّ وأن يكون إلى سنة، فهي نادرة شاذة ولا يمكن التمسّك بها، مضافاً إلى أنّ في سندها محمد بن موسى الهمداني وهو ممّن استثناه ابن الوليد من كتاب نوادر الحكمة[٢] وكان يقول عنه: إنه كان يضع الحديث[٣] ، والرواية وإن كان يمكن تصحيح سندها من جهة أخرى إلاّ أنه غير نافع في المقام بعد عدم إمكان الأخذ بدلالتها.
الجهة الثالثة: في حكم المال بعد انتهاء أمد الفحص سواء كان حدّه اليأس من الظفر بالمالك أو بلوغ الفحص إلى سنة، فهل يحكم بتعيّن التصدّق به؟ أو بإبقائه وحفظه؟ أو بتملكه مع الضمان؟ أو بالتخيير بين هذه الأمور؟ أو بدفعه إلى الحاكم الشرعي لأنه ولي الغائب أو أنه للإمام عليه السلام ؟
فيه وجوه: نسب الأول ـ كما في مكاسب الشيخ[٤] ـ إلى المشهور،
واستدلّ عليه بأمور:
أحدها: بما أرسله في السرائر حيث قال: وروى أصحابنا أنّه يتصدّق به عنه، ويكون ضامناً إذا لم يرضوا بما فعل[٥] .
فإنّها وإن كانت مرسلة إلاّ أنها منجبرة بعمل المشهور.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث ٧ .
[٢] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٢٩ الطبعة الأولى.
[٣] ـ رجال النجاشي ٢ : ٢٢٧ الطبعة الأولى المحققة.
[٤] ـ المكاسب: ٧٠ الطبع القديم.
[٥] ـ كتاب السرائر: ٢٠٣ الطبع القديم.