التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٤٥
وأما دلالتها على المدعى فيقال: إنّ الرواية الأولى وإن كانت صحيحة السند إلاّ أنها إن دلّت فإنما تدل على وجوب نصب الفقيه بالنسبة إلى الأحكام لتكون أعمال المكلفين بدلالة الإمام عليه السلام أو من كان منصوباً من قبله عليه السلام ، وهذا أيضاً مما لا إشكال فيه، فإنّ الفقيه الجامع للشرائط منصوب من قبلهم عليهم السلام ، وفتواه حجة بلا كلام، وإنما الكلام في دلالتها على تصدّي الفقيه للأمور العامة ولا دلالة فيها على ذلك.
وأما سائر الروايات فهي ـ مع الغضّ عن أسنادها ـ مبنية على وجوه عقليةن وترجع إلى الدليل العقلي وسيأتي الكلام عنه إن شاء الله تعالى.
الطائفة التاسعة: ما دلّ على فضل العلماء وهي عدة روايات منها:
صحيحة عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر[١] .
ومنها: موثقة مسعدة بن زياد عن جعفر عليه السلام ، عن أبيه، أنّ النبي صلي الله عليه و آله قال: إنّ فضل العالم على العابد كفضل الشمس على الكواكب، وفضل العابد على غير العابد كفضل القمر على الكواكب[٢] .
ومنها: ما رواه في مجمع البيان عن جابر بن عبد الله أنه قال صلي الله عليه و آله : فضل العالم على الشهيد درجة، وفضل الشهيد على العابد درجة، وفضل النبي على العالم درجة، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه، وفضل العالم على سائر الناس كفضلي على أدناهم[٣] .
ومنها: ما أورده الشهيد الثاني في منية المريد: قال مقاتل بن سليمان وجدت
[١] ـ بصائر الدرجات ـ باب فضل العالم على العابد ـ الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر، الحديث ٨ .
[٣] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ٩ : ٢٥٣ ، تفسير الآية ١١ من سورة المجادلة.