التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٠٤
من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلاّ في اثني عشر يوماً؟! وذلك حين هاجر منها، ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام : جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه، إنّ المراتب الرفيعة لا تنال إلاّ بالتسليم لله جلّ ثناؤه وترك الاقتراح عليه والرضا بما يدبّر بهم، إنّ أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لم يساوهم فيه غيرهم فجازاهم الله عزوجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم لكنّهم مع ذلك لا يريدون منه إلاّ ما يريده لهم[١] .
وإنما أوردنا الرواية بطولها لما اشتملت عليه من المضامين العالية ومن بيان مقام أولياء الله عليهم السلام وكرامتهم عند الله تعالى، وموضع الشاهد منها بيّن، وهناك روايات أخرى دلّت على هذا المعنى أيضاً.
والحاصل: هو الفرق بين ما وجد في جوف حيوان وبين ما وجد في جوف سمكة إلاّ أن الظاهر بحسب مناسبة الحكم والموضوع وبمقتضى الفهم العرفي أنّ المناط في الحكم بالتعريف وعدمه هو كون الحيوان أهلياً دون السمكة ولو انعكس الأمر ألحق كل منهما بحكم الآخر، فإذا فرض أنّ الحيوان غير أهلي كالبقر الوحشي والظباء ونحوها فما يوجد في جوفه يكون حكمه حكم ما يوجد في جوف السمك من عدم الحاجة إلى التعريف كما أنّ السمك لو صار أهلياً ـ كما هو متعارف عند بعض الناس بالنسبة إلى بعض أنواعه حيث يُربّى في أحواض خاصة فالحكم حينئذ بأنّ ما يوجد في جوفه للمشتري مشكل، ولا يبعد أن يملحقاً
بالحيوان وهو مقتضى الاحتياط.
الصورة الرابعة: ما إذا علم إجمالاً باشتمال الجائزة على الحرام فتارة يكون الاشتباه موجباً لحصول الإشاعة كخلط السمن بالسمن، أو الحنطة بالحنطة، وأخرى لا يوجب ذلك كما إذا علم ـ مثلاً ـ أنّ أحد الفراشين مغصوب، واشتبه
[١] ـ جامع أحاديث الشيعة ج ١٨ باب ٦ من أبواب اللقطة، الحديث ٥ ص ٥٠١ .