التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٧
منها[١] .
ومنها: معتبرة محمد بن مسلم وزرارة ـ المتقدمة أيضاً ـ قالا: سمعناه يقول: جوائز العمال ليس بها بأس[٢] .
وقد ناقش الشيخ قدس سره في هذه الروايات بما ناقش به في الرواية الأولى وخلاصة ما أفاده: أنه لابد من رفع اليد عن إطلاقات هذه الروايات وحملها
إما على الشبهة البدوية، أو الشبهة غير المحصورة، أو ما إذا كان بعض الأطراف خارجة عن محل الابتلاء، أو ما إذا كان العلم الإجمالي غير منجز في حقه وإن كان مورداً للابتلاء، كما إذا كان الباقي تحت يد الجائر معلوم الحرمة تفصيلاً، لأنه إما أن يكون مال الغير ويحرم أخذه، وإما أن يكون مالاً للجائر ولم يؤذن له في أخذه، وحينئذ لا يبقى أثر للعلم الإجمالي[٣].
والأخير من هذه الوجوه هو الأقوى، وذلك لأنّ كون المورد من الشبهة غير المحصورة بعيد جداً إذ لا تتحقق شبهة غير محصورة في أموال شخص واحد إلاّ نادراً، نعم بناء على دعوى صاحب الجواهر[٤] يمكن تحقّقها في جميع من علم بوجود الحرام في أمواله كالسارق والعشّار والمرابي والمرتشي ومن لم يخرج الحقوق ونحوهم، إلاّ أنّ هذا خارج عن محل الكلام، ولابدّ من ملاحظة كل صنف على حياله، وإلاّ أمكن إرجاع كل شبهة محصورة إلى شبهة غير محصورة بإلغاء خصوصية الموضوع أو الصنف.
وأمّا كون بعض الأطراف خارجة عن محل الابتلاء فلا يجري في جميع أمواله، بل في ما يختص به كجاريته وأمّ ولده وملابسه ونحو ذلك، وهذا لا يوجب
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر، الحديث ٥ .
[٣] ـ المكاسب: ٦٩ الطبع القديم.
[٤] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٧٢ الطبعة السابعة.