التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٣
ومنه: قوله تعالى: ﴿وقال لهم نبيّهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً قالوا أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقّ بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إنّ الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم﴾ [١] .
وقد حكت الآية الشريفة بعض أحوال بني إسرائيل كما ورد في تفسيرها في صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : إنّ بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام عملوا المعاصي وغيّروا دين الله، وعتوا عن أمر ربّهم، وكان فيهم نبيّ يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه، وروي أنه أرميا النبيّ، فسلّط الله عليهم جالوت، وهو من القبط فأذلّهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم واستعبد نساءهم ففزعوا إلى نبيّهم، وقالوا سل الله أن يبعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله، وكانت النبوة في بني إسرائيل في بيت، والملك والسلطان في بيت آخر، لم يجمع الله لهم الملك والنبوة في بيت واحد، فمن ذلك ﴿قالوا ابعث لنا ملكاً ...﴾ الخ، وقوله: ﴿فقال لهم نبيّهم إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملكاً﴾ فغضبوا من ذلك ﴿وقالوا أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقّ بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾ وكانت النبوّة في ولد لاوي، والملك في ولد يوسف، وكان طالوت من ولد بنيامين أخي يوسف لأمه لم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة، فقال لهم نبيّهم: ﴿إنّ الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم﴾ وكان أعظمهم جسماً، وكان شجاعاً قويّاً، وكان أعلمهم، إلاّ أنه كان فقيراً فعابوه بالفقر فقالوا لم يؤت سعة من المال ...[٢] .
وموضع الشاهد قوله تعالى: ﴿إنّ الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في
[١] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٤٧ .
[٢] ـ تفسير القمي ١ : ١٠٨ ، الطبعة الأولى المحققة.