التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٢٧
أرسلك، وإنّا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم، ومقتضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فضّلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحجّ بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإنّ الرجل منكم إذا خرج حاجّاً أو معتمراً أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربّينا لكم أموالكم (أولادكم) فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت النبي صلي الله عليه و آله إلى أصحابه بوجهه كلّه ثم قال: هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا: يا رسول الله ما ظننّا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي صلي الله عليه و آله إليها ثم قال لها: انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء: أنّ حسن تبعّل إحداكنّ لزوجها، وطلبها مرضاته، واتّباعها موافقته يعدل ذلك كلّه، فأدبرت المرأة وهي تهلّل وتكبّر استبشاراً[١] .
والمستفاد من هذه الرواية أنّ وظيفة المرأة هو حسن التبعّل، وأنّ مكانها اللائق بها هو البيت، وأنّ لها من الأجر والثواب ـ إذا قامت بوظيفتها ـ ما يعدل ثواب الرجل في حضوره الجمعة والجماعة، وعيادة المريض وحضور الجنازة، والحجّ، والمرابطة، والجهاد، وهذا لا ينقص من شأن المرأة ولا يمس بكرامتها، وشأنها شأن الرجل في جميع الفضائل والمكارم، بل ربّ امرأة أفضل وأكرم ـ عند الله تعالى ـ من كثير من الرجال، واختصاص بعض الأحكام بأحدهما دون الآخر لا يوجب منقصة، فإنّ الصلاة ـ وهي عمود الدين ولا تسقط بحال ـ تسقط عن المرأة في بعض الأحوال، وهكذا عدم تولّيها القضاء والولاية، فلا وجه للاستيحاش أو توهّم النقص في ذلك، فإنّ الشارع المقدّس وهو الحكيم قد جعل كلاًّ من الرجل والمرأة في موضعه اللائق به وأسند إليه ما يناسبه من الأحكام وهو
[١] ـ الميزان في تفسير القرآن ٤ : ٣٥٠ ، الطبعة الخامسة.