التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٢
من العمّال[١] .
وهاتان الروايتان في دلالتهما كالرواية الأولى، والمستفاد منها أنه إذا كان في المال حلال وحرام جاز شراؤه وإن كان شبهة محصورة.
وهذه الروايات وإن كانت معتبرة الأسناد إلاّ أنّ دلالتها على المدعى غير تامة.
أما الرواية الأولى فلأنّ في قوله عليه السلام : (إلاّ أن يكون من متاع السلطان) احتمالين: الأول: أن يكون المراد من المتاع هو الأموال التي سرقها من الناس أو غصبها منهم أو نحو ذلك، وهذه الأموال يجوز شراؤها والتصرف فيها.
الثاني: أن يكون المراد من المتاع هو الأموال التي يأخذها من الناس
بعنوان الخراج والمقاسمة والزكوات، وإنّما كانت هذه الأموال سرقة وخيانة لأنه لا يستحقها أو أنه إذا أخذها منهم أجحف بهم وأخذ أكثر ممّا ينبغي، وهذا الاحتمال هو الأرجح.
ويؤيده ما ورد في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام أنّ بعض أصحابنا له (لبعض أخواتنا ممّن نعرفه) ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب، للسلطان فيها حصّة، وأكرته ربما زرعوا وتنازعوا في حدودها، وتؤذيهم عمّال السلطان، وتتعرض في الكلّ من غلات ضيعة (ضيعته)، وليس لها قيمة لخرابها، وإنّما هي بائرة منذ عشرين سنة، وهو يتحرّج من شرائها لأنه يقال: إنّ هذه الحصة من هذه الضيعة كانت قبضت من الوقف قديماً للسلطان، فإن جاز شراؤها من السلطان كان ذلك صوناً (صواباً خ ل) وصلاحاً له وعمارة لضيعته، وأنه يزرع هذه الحصة من القرية البائرة بفضل (لفضل) ماء ضيعته العامرة وينحسم عنه (عنه) طمع أولياء السلطان، وإن لم يجز
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦ .