التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٤
فلما نزلت الآيات من أول براءة دفعها رسول الله صلي الله عليه و آله إلى أبي بكر، وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر، فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله صلي الله عليه و آله ، فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلاّ رجل منك، فبعث رسول الله صلي الله عليه و آله أمير المؤمنين عليه السلام في طلبه فلحقه بالروحا فأخذ منه الآيات، فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلي الله عليه و آله فقال: يا رسول الله نزل الله فيّ شيء؟ قال: لا إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلاّ أنا أو رجل مني[١] .
ومحل الشاهد من هذه الرواية قوله عليه السلام : »وكانت سيرة رسول الله قبل نزول سورة البراءة أن لا يقاتل إلاّ من قاتله ...« الخ.
مضافاً إلى أنه إذا كان نزول السورة في السنة التاسعة وكانت آخر السور نزولاً على النبي صلي الله عليه و آله كما تقدم ولم يبق النبي صلي الله عليه و آله بعد نزول السورة إلاّ عاماً يزيد قليلاً فإنّ وفاته صلي الله عليه و آله كانت على أشهر القولين في الثامن والعشرين من شهر صفر من العام الحادي عشر، فما نزل من الآيات بعد سورة البراءة قليل جداً سواء كانت في الجهاد أو في غيره.
والمتحصل من مجموع ما تقدم أمور:
الأول: أنّ الآيات الكثيرة الواردة في الحثّ على القتال والجهاد قبل نزول سورة براءة واردة في الجهاد الدفاعي لا الابتدائي، نعم ما ورد بعد ذلك فيلاحظ إن كانت مطلقة فمقتضاها أن تكون في الجهاد الابتدائي وإلاّ فهي للدفاع، وعلى فرض ذلك فهي قليلة جداً فالآيات الكثيرة لم تكن في مورد الجهاد الابتدائي.
[١] ـ تفسير علي بن إبراهيم القمي ١ : ٣٠٨ وما بعدها الطبعة الأولى المحققة.