التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٩٩
القسم الثاني[١] ، فلا يشمله التوثيقكما حققناه في محله، وكذلك عبد الله بن سليمان فإنه لم يرد فيه توثيق، فالرواية غير تامة سنداً ودلالة.
ومنها: رواية عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قعد في مجلس يسبّ فيه إمام من الأئمة يقدر على الانتصاف فلم يفعل، ألبسه الله عزّوجلّ الذلّ في الدنيا، وعذّبه في الآخرة، وسلبه صالح ما منّ به عليه من معرفتنا[٢] .
وقد يقال: إنّ هذه الرواية تدلّ على الوجوب بدعوى: أنّ معنى الانتصاف هو الانتقام، فمن لم ينتقم فعليه الوزر، وألبسه الله الذلّ في الدنيا، وعذّبه في الآخرة، وسلبه الإيمان، وهذا دليل على الوجوب.
ولكن يمكن المناقشة في سند الرواية ودلالتها.
أما في السند ففيه علي بن محمد بن سعيد، أو سعد، وفي المرآة[٣] ابن أبي سعيد وهو لم يوثق، ومثله في عدم التوثيق محمد بن سالم أبو سلمة.
وأما في الدلالة فقوله: يقدر على الانتصاف وإن كان يحتمل أنّه بمعنى الانتقام إلاّ أنه يحتمل أيضاً أنه بمعنى إقامة الحجة والمقارعة بالدليل وإبطال مدعى الخصم، وحيث لا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر فلا يمكن الاستدلال بالرواية على وجوب القتل بخصوصه.
ومنها: معتبرة داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: حلال الدم، ولكنّي أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه
حائطاً أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله؟ قال:
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٧٥ الطبعة الأولى.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٨ من أبواب حدث القذف الحديث ٣ .
[٣] ـ مرآة العقول ج ٢٦ شرح الحديثين ٢٨٩ و ٣١٤ ص ١٦٠ و ١٧٩ الطبعة الأولى دار الكتب الإسلامية.