التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٩٥
تقبل توبته أو لا؟
المذكور في الروايات هو الحكم بالقتل من دون تفصيل، ولو كان الحد يسقط بالتوبة أو الاستتابة لذكر في الروايات، والحال أنه لم يرد ذلك في شيء من الروايات، فالظاهر أنّ السابّ يقتل مطلقاً كما هو مقتضى الروايات الواردة في المقام.
وهذه الجهة لم ترد في كلمات الفقهاء، نعم ورد التفريق بين من قذف
النبي صلي الله عليه و آله ، وبين من قذف أمّ النبي صلي الله عليه و آله ، قال الشهيد في اللمعة: وقاذف أم النبي صلي الله عليه و آله مرتدّ، ولو تاب لم تقبل توبته إذا كان ارتداده عن فطرة. وقال الشهيد الثاني معقّباً: وهذا بخلاف سابّ النبي صلي الله عليه و آله فإنّ ظاهر النص والفتوى وجوب قتله وإن تاب، ومن ثم قيّده هنا خاصّة[١] ، ولم يفرق المحقق الكركي بينهما حيث قال: ولو قذف النبي صلي الله عليه و آله فهو مرتد ووجب قتله ولا تقبل توبته إذا كان مولوداً على الفطرة وكذا لو قذف أم النبي صلي الله عليه و آله [٢] .
وأمّا العامة فقد اختلفت كلماتهم في ذلك كما تقدم.
الجهة السادسة: إذا أحرزت الأولوية القطعية في مورد ترتبت جميع الأحكام كما مر بالنسبة إلى من سبّ الله تعالى، وأما مع عدم الإحراز كما في من سبّ القرآن الكريم مثلاً فهل الأحكام تجري أو لا؟
لم نقف على رواية في المقام تدلّ على حكم معين إلاّ أن يكون محكوماً بالارتداد، وتترتب عليه أحكامه، قال في الجواهر: وبكل فعل دال صريحاً على الاستهزاء بالدين والاستهانة به ورفع اليد عنه كإلقاء المصحف في القاذورات وتمزيقه واستهدافه ووطئه وتلويث الكعبة أو أحد الضرائح المقدّسة بالقاذورات
[١] ـ الروضية البهية في شرح اللمعة الدمشقية ٩ : ١٩٦ الطبعة الأولى.
[٢] ـ جواهر الكلام ٤١ : ٤٣٨ الطبعة السادسة.