التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٩٣
بعضها الآخر نصّ على عدم الاحتياج إلى الإذن كما في صحيحة هشام بن سالم ومعتبرة علي بن جعفر المتقدمتين، مضافاً إلى أنّ المذكور في كلمات الفقهاء هو التصريح بعدم الحاجة.
والحاصل: أنّ هذا الحكم ممّا لا إشكال فيه.
الجهة الرابعة: لا فرق في ثبوت الحكم بين المسلم والكافر فمن صدر عنه السب ـ أيّاً كان ـ وجب قتله ويدلّ عليه:
أولاً: عموم معقد الإجماع، وثانياً: ما ورد من الروايات الدالة على شمول الحكم بلا فرق بين المسلم والكافر، وقد تقدم ذكرها.
هذا إذا كان السب في حالة القصد والاختيار، أما إذا صدر في حالة الغضب أو الغفلة، وبعبارة أخرى: لم يكن السب عن عمد وقصد فهل يكون حكمه حكم القصد والاختيار؟
الظاهر أنّ مقتضى الروايات عدم جريان الحكم كما في موثقة علي بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده وسأله رجل عن رجل يجيء منه الشيء على جهة غضب يؤاخذه الله به؟ فقال: الله أكرم من أن يستغلق عبده[١] . وفي نسخة يستقلق عبده.
وقوله: يسغلق عبده أي يكلفه ويجبره فيما لم يكن له فيه اختيار.
وفي القاموس: استغلقني في بيعته لم يجل لي خياراً في ردّه[٢] .
وهذه الرواية واضحة الدلالة، وإنما ذكر الغضب من باب المثال وإلاّ فلا خصوصية له، وحينئذ فليس حكمه حكم العمد. كما أنّ الرواية من حيث السند معتبرة، فإن علي بن عطية وثقه النجاشي[٣] في ترجمة أخيه الحسن، مضافاً إلى
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٨ من أبواب حدّ القذف الحديث ١ .
[٢] ـ القاموس المحيط ٣ : ٢٧٣ دار الفكر بيروت ١٤٠٣ هـ ـ ١٩٨٣ م .
[٣] ـ رجال النجاشي ١ : ١٤٩ الطبعة الأولى المحققة.