التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٨٤
أحكام البغي تختص بالخارج على الإمام عليه السلام وتعدية الحكم إلى غيره تحتاج إلى دليل آخر.
والتحقيق: أنّ الظاهر من الآية الشريفة هو الإطلاق فإن ثبت المقيد لها من الروايات بالباغي على الإمام عليه السلام فما أفاده صاحب الجواهر تام، وأما إذا لم يثبت المقيد فالآية على إطلاقها وهي شاملة للخارج على الإمام عليه السلام وغيره، نعم هو أظهر مصاديق البغي فإن الخروج على الإمام عليه السلام بغي بلا إشكال، وأما الخروج على غيره فلا يعلم أنه بغي أو لا، ولابدّ من إحراز الباغي منهما، ومع إحرازه يكون مشمولاً للآيةن ويجب قتال الباغي ـ بعد عدم إمكان الصلح ـ مطلقاً أي سواء كان النزاع في الأمور الشخصية أو العامة أو الدينية.
والحاصل: أنّ للآية مصداقين أحدهما أظهر من الآخر إلاّ أن يثبت المقيد:
الأول: هو الخارج على الإمام عليه السلام ، ولا إشكال في وجوب قتاله كما تقدم، ويدل عليه كثير من الروايات منها: معتبرة حفص بن غياث المتقدمة عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: سأل رجل أبي عليه السلام عن حرب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان السائل من محبينا، فقال له أبو جعفر عليه السلام : بعث الله محمداً صلي الله عليه و آله بخمسة أسياف ... وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عزوجل : ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ [١] فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلي الله عليه و آله : إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبي صلي الله عليه و آله من هو؟ فقال: خاصف النعل يعني أمير المؤمنين عليه السلام فقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلي الله عليه و آله ثلاثاً وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغونا المسعفات من هجر لعلمنا أنّا على الحق وأنّهم على الباطل، وكانت السيرة فيهم من أمير
[١] ـ سورة الحجرات، الآية: ٩ .