التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٨١
ممكناً في حق المهاجر فلا يكون مشمولاً للحكم بالحرمة، ويدل على ذلك ما رواه حمّاد السمندي (السمندري) قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام : إني أدخل بلاد الشرك، وإنّ من عندنا يقولون: إن مت ثم حشرت معهم، قال: فقال لي: يا حمّاد إذا كنت ثم تذكر أمرنا وتدعو إليه؟ قال: قلت: نعم، قال: فإذا كنت في هذه المدن مدن الإسلام تذكر أمرنا وتدعو إليه؟ قال: قلت: لا، فقال لي: إنّك إن تمت ثم تحشر أمة وحدك ويسعى نورك بين يديك[١] .
ويستفاد من هذه الرواية أنّ البقاء في دار الكفر قد يكون أصلح من البقاء في دار الإسلام، وإذا كان البقاء لغرض الدعوة إلى الإيمان فلا إشكال فيه بل قد يكون مستحباً.
وأما سند الرواية فهو وإن كان فيه شخصان لم يرد فيهما توثيق، وهما شريف بن سابق وحماد السمندي (السمندري) فهي ضعيفة من هذه الجهة إلاّ أنها في دلالتها موافقة لمقتضى القاعدة فإنّ الغرض من الهجرة ليس هو للسكنى في نفسها والإقامة لمجرّدها بل للدعوة إلى الدين، فيكون المورد مشمولاً لآية
النفر[٢] ونحوها.
السادس: إنّ هذا الحكم باق ومستمر لا ينقطع وليس مختصاً بزمان دون زمان، بل ورد في بعض الروايات: إنّ بقاءه إلى زمان ظهور الحجة (عج).
فما ورد من قوله صلي الله عليه و آله في حديث: »ولا تعرّب بعد الهجرة ولا هجرة بعد الفتح« [٣] فهو مضافاً إلى أنه معارض بالخبر الآخر: »لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها« [٤] محمول على ظرفه أي
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٣٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ٦ .
[٢] ـ وهي قوله تعالى: ]وما كان المؤمنون لينفروا كافّة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون[ سورة التوبة، الآية: ١٢٢ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٣٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ٧ .
[٤] ـ كنز العمال ج ١٦ كتاب الهجرتين من قسم الأقوال الحديث ٤٦٢٤٩ ص ٦٥٤ الطبعة الخامسة ١٤٠٥ هـ ـ ١٩٨٥ م