التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٧٨
الإسلام زوراً وبهتاناً أنه دين السيف وسفك الدماء، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.
والحاصل: أنّه لا يجوز الانتقال إلى مكان بحيث لا يتمكن من معرفة الأحكام سواء كانت بلاد شرك أو غيرها، نعم بلاد الشرك أولى وإلاّ فكل بلد لا يعرف فيه الإيمان ولا يمكن معرفة الأحكام لا تجوز الهجرة إليها فإنّ ذلك من الكبائر، وهذا هو معنى التعرّب بعد الهجرة.
وهذه مسألة ابتلائية مهمة ولا سيما في زماننا حيث سهولة الانتقال من بلد إلى آخر والتوطن بها، ولذا ينبغي التحقيق حولها لمعرفة الوظيفة الدينية فيها حيث لم يتعرض لها كثير من الفقهاء بشكل مفصّل، وإنما ذكروها على نحو الإجمال ونظراً لأهميتها فلابد من تفصيل القول فيها، وتحقيقاً للمقام وما يستفاد من الروايات نقول:
إنّ الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام على أنحاء، وقد قسمها صاحب الجواهر[١] تبعاً للمنتهى[٢] إلى ثلاثة أقسام واجبة ومستحبة ومباحة.
أمّا الهجرة الواجبة فهي فيما إذا أسلم الإنسان في بلاد الشرك ولم يتمكن من الإتيان بوظيفته الدينية أو إظهار شعائر الإسلام من الأذان والصلاة والصوم ونحو ذلك.
وأمّا الهجرة المستحبة فهي فيما إذا كان المسلم يتمكن من الإتيان بوظيفته الدينية وإظهار شعائر الإسلام في بلاد الشرك كما إذا كان له قوة توفر له الأمن والحماية، بحيث يتمكن من أداء وظيفته، ومع ذلك يستحب له الهجرة لأنّ في البقاء معهم تكثيراً لسوادهم وموجباً لمعاشرتهم والاختلاط بهم، وذلك وإن كان لا إشكال فيه إلاّ أنّ الأولى تركه لما فيه من احتمال تقوية جانبهم.
[١] ـ جواهر الكلام ٢١ : ٣٥ الطبعة السابعة.
[٢] ـ منتهى المطلب في تحقيق المذهب ٢ : ٨٩٨ الطبع القديم.