التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٧٢
وأما في حالة فقدان من يقوم بالمرابطة الشرعية فلابد حينئذ من صرف المال في وجوه البر.
هذا إذا لم يسمع أحد من المخالفين ممن تخاف شنعته، وأما مع ذلك فيجب إرسال المال للمرابطين ـ عملاً بمقتضى التقية ـ ويكون ذلك وفاء منه بنذره نظير ما تقدم في الزكاة من أنّه إذا أخذها السلطان كانت مجزية ويسقط الوجوب.
والحاصل: أنّ الرواية ليست مخالفة لمقتضى القاعدة ولا إشكال في الالتزام بها.
الخامسة: المشهور وجوب الهجرة عن بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام والإيمان إذا لم يمكن الإتيان بالوظيفة الدينية كما في المنهاج[١] ، أو إذا لم يمكن إظهار شعائر الإسلام كالأذان والصوم والصلاة ونحوها كما في الشرائع[٢] ، وادعي عليه عدم الخلاف كما في الجواهر[٣] .
واستدل على ذلك بالكتاب والسنة، أمّا الكتاب فيدلّ عليه غير واحدة من الآيات الشريفة منها قوله تعالى: ﴿إنّ الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم
قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً * إلاّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً﴾ [٤]. ومنها: قوله تعالى: ﴿يا عبادي الذين آمنوا إنّ أرضي واسعة فإيّاي فاعبدون﴾ [٥] . ومنها: قوله تعالى: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله
[١] ـ منهاج الصالحين ١ : ٣٧٥ الطبعة الثامنة والعشرون.
[٢] ـ شرائع الإسلام ١ : ٣٠٨ الطبعة المحققة الأولى.
[٣] ـ جواهر الكلام ٢١ : ٣٤ الطبعة السابعة.
[٤] ـ سورة النساء، الآيات: ٩٧ ـ ٩٩ .
[٥] ـ سورة العنكبوت، الآية: ٥٦ .