التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٧٠
وذهب جماعة منهم الشيخ إلى حرمة صرفه فيهم ولابدّ من صرفه في
وجوه البرّ إلاّ مع التقية وخوف الشنعة[١] ، واستدل على ذلك بصحيحة علي بن مهزيار قال: كتب رجل من بني هاشم إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : إنّي كنت نذرت نذراً منذ سنين أن أخرج إلى ساحل من سواحل البحر إلى ناحيتنا مما يرابط فيه المتطوعة نحو مرابطتهم بجدّة وغيرها من سواحل البحر أفترى جعلت فداك أنه يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني أو أفتدي الخروج إلى ذلك بشيء من أبواب البر لأصير إليه إن شاء الله؟ فكتب إليه بخطه وقرأته: إن كان سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف شنعته وإلاّ فاصرف ما نويت من ذلك في أبواب البر وفقنا الله وإيّاك لما يحبّ ويرضى[٢] ، وفي رواية الوافي »فاصرف ما نويت من نفقة ذلك في أبواب البر« [٣] .
وظاهر الرواية يدل على أنه إذا نذر شيئاً للمرابطين فلا يجب الوفاء به، وإنّما يصرف ما نذره في وجوه البرّ إلاّ في صورة سماع أحد من المخالفين وخوف الشنعة منه، غير أنّ هذه الرواية وإن ذكروها في نذر المال، بل في الجواهر[٤] لم يحتمل غيره، وجعلوها دليلاً للشيخ[٥] إلاّ أن الأكثر أعرض عنها وحملها بعضهم على الاستحباب.
وقد يقال: إنّ في الرواية احتمالاً آخر غير ما ذكروه، وهو أنّ المفهوم من قوله: إنّي نذرت نذراً من سنين أن أخرج إلى ساحل من سواحل البحر، أنّ المقصود هو أن يخرج بنفسه لا أن يخرج شيئاً من ماله وحكمه الأوّلي هو عدم
[١] ـ المبسوط في فقه الإمامية ٢ : ٩ الطبعة الثانية.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٧ من أبواب جهاد العدو الحديث ١ .
[٣] ـ كتاب الوافي ج ١١ باب سائر النذور الحديث ٢٦ ص ٥٣٩ الطبعة الأولى المحققة.
[٤] ـ جواهر الكلام ٢١ : ٤٥ الطبعة السابعة.
[٥] ـ نفس المصدر ص ٤٤ .