التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٩
الثانية: إذا أخذ مالاً للمرابطة بالوصية أو بالإجارة فتارة يكون المعطي قاصداً للرباط المشروع ولا إشكال في صحة المعاملة سواء كانت لازمة أو جائزة، وأخرى يكون قاصداً للرباط غير المشروع فالمعاملة حينئذ باطلة، ولابد من ردّ المال إلى صاحبه. فإن وجد صاحبه فهو وإن لم يوجد ـ كما في الرواية المتقدمة ـ فيصرف المال في أقرب الوجوه، وهو الرباط المشروع بمقتضى نص الروايتين السابقتين.
الثالثة: إذا نذر أن يرابط بنفسه فهل يجب الوفاء أم لا؟ قولان: ذهب جماعة إلى وجوب الوفاء كما في الجواهر[١] وصرّح به غير واحد بل ادّعى عدم الخلاف المعتد به فيه، وفي السرائر[٢] ما يشعر بدعوى الإجماع عليه.
وذهب آخرون إلى عدم الوجوب بل عدم الجواز ولا ينعقد النذر كما عليه الشيخ[٣] .
والظاهر ممّا تقدم من الجمع بين الروايات هو التفصيل فإنّه إن كان المراد هو المرابطة المشروعة وجب الوفاء، وأمّا إذا كان المراد هو المرابطة المتعارفة عند العامة فلا ينعقد النذر، وبهذا يمكن الجمع بين القولين، نعم إذا علم المخالفون بنذره وخاف الشنعة احتمل الحضور كما سيأتي.
الرابعة: إذا نذر مالاً ليصرف في المرابطة فهل يجب الوفاء به أم لا؟
اختلفت كلمات الفقهاء فذهب الأكثر إلى وجوب الوفاء بل في التذكرة: لو نذر أن يصرف شيئاً من ماله إلى المرابطين وجب الوفاء به إجماعاً سواء كان الإمام ظاهراً أو مستتراً[٤] .
[١] ـ جواهر الكلام ٢١ : ٤٤ الطبعة السابعة.
[٢] ـ السرائر: ١٥٦ الطبع القديم.
[٣] ـ تذكرة الفقهاء ١ : ٤٦٠ الطبع القديم.
[٤] ـ تذكرة الفقهاء ١ : ٤٦٠ الطبع القديم.