التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٨
خصوص هذا الشخص فهو بعيد فإنّ الإمام عليه السلام ليس في مقام الإنشاء بل في مقام بيان الحكم، وقد فرّق عليه السلام بين الرباط مع القتال وبين الرباط بدونه فأجاز في الثاني دون الأول.
ولم نقف على من فصّل هذا التفصيل في كلمات الفقهاء.
ويؤيده: ما ورد في الصحيفة السجادية[١] من دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام لأهل الثغور وقد طلب لهم التأييد والحماية، وسأل الله تعالى لهم النصر وفي الدعاء ما يشعر بأنه يقصد ثغور البلاد الإسلامية في زمانه عليه السلام .
والحاصل: أنّ المرابطة في نفسها جائزة بل مندوبة ولا تحتاج إلى إذن المعصوم عليه السلام .
وهاهنا مسائل:
الأولى: تقدم أنّ الرباط المتعارف عند العامة وهو المقرون بالمقاتلة غير جائز، فإذا وقع ذلك مورداً للتقية فهل يجب الحضور أو لا؟
فيه تفصيل وذلك: إذا أمكن الحضور لمجرد الرباط فقط وجب الحضور لأنّه مشروع في نفسه، والأدلّة العامة على التقية تشمله ولا إشكال في الوجوب، وأما إذا لم يمكنه ذلك فإمّا أن يعلم بوقوع القتال وإمّا أن لا يعلم، فإن لم يعلم بوقوع القتال فحضوره لا إشكال فيه، وعلى فرض حصول القتال في هذه الصورة يكون القتال دفاعياً كما تقدم، وأمّا إذا علم بوقوع القتال فالأمر في هذه الصورة مشكل، والكلام فيها هو عين الكلام المتقدم في الوجه الثاني من المسألة الثانية في البحث حول الجهاد الابتدائي.
[١] ـ الصحيفة السجادية ص ١٦٦ الطبعة الثانية منشورات دار الأضواء، بيروت ١٤٠٨ هـ ـ ١٩٨٧ م .