التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٧
ذكر محمد صلي الله عليه و آله ، فقال له يونس: يا سيدي فإنّ عمك زيداً قد خرج بالبصرة وهو يطلبني ولا آمنه على نفسه فما ترى لي أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة؟ فقال: بل أخرج إلى الكوفة فإذا مرّ فصر إلى البصرة[١] .
وبهذه الطائفة يمكن الجمع بين الطائفتين السابقتين. وبيان ذلك: أنّ
الإمام عليه السلام وإن حكم برد المال إلى صاحبه ولم يجوّز المرابطة حيث قال في الرواية الأولى: فليفعل أي ليرد السيف والقوس إلى صاحبهما، وقال في الرواية الثانية: يردّ إلى الوصي ما أخذ منه ولا يرابط فإنّه لم يأن لذلك وقت بعد، إلاّ أنّه بعد التأمل في كلتا الروايتين يعلم أنّ السؤال عن المرابطة المقرونة بالقتال بدليل قوله: يعطي سيفاً وقوساً في سبيل الله بل صرّح به في الرواية الثانية حيث قال: وأوصى أن يدفع من ماله فرس وألف درهم وسيف لمن يرابط عنه ويقاتل في بعض هذه الثغور.
وهذا هو الذي حكم الإمام عليه السلام بعدم جوازه لأنه لم يأن لذلك وقت بعد، ولابد حينئذ من رد المال إلى صاحبه وحيث تعذر الظفر بصاحبه أو الوصي حكم الإمام بالمرابطة دون القتال إذ هو أقرب الوجوه لإنفاذ وصية الموصي.
ومن ذلك يعلم أنّ المرابطة على نحوين الأول: ما تكون مقرونة بالقتال وهي المتعارفة عندهم، وهذه هي التي نهى عنها الإمام عليه السلام إذ لم يأن وقتها بعد.
الثاني: ما تكون مجردة عن القتال وهذه قد أجازها الإمام عليه السلام .
نعم، إذا انجرّت المرابطة إلى القتال وخيف على بيضة الإسلام ومداهمة العدو بلاد المسلمين فحينئذ يجب القتال، ولكن لا عن هؤلاء بل دفاعاً عن الإسلام وهذا أمر آخر غير ما نحن فيه وقد تقدم الكلام حوله.
والمستفاد من الروايتين: أنّ المرابطة في نفسها مشروعة، وأمّا مع القتال كما هي المتعارفة عندهم فليست بجائزة، وأمّا حمل كلام الإمام عليه السلام على الإذن في
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٧ من أبواب جهاد العدو الحديث ٢ .