التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٦
جعلت فداك إنّ رجلاً من مواليك بلغه أنّ رجلاً يعطي سيفاً وقوساً في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه وهو جاهل بوجه السبيل، ثم لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردهما، قال: فليفعل، قال: قد طلب الرجل
فلم يجده وقيل له: قد قضى الرجل، قال: فليرابط ولا يقاتل، قال: مثل قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه هذه الثغور؟ فقال: نعم، قال: فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الإسلام، قال: يجاهد؟ قال: لا، إلاّ أن يخاف على دار المسلمين، أرأيتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم؟! قال: يرابط ولا يقاتل، وإن خاف على بيضعة الإسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه ليس للسلطان لأنّ في دروس الإسلام دروس ذكر محمد صلي الله عليه و آله [١] .
وقريب من هذه الرواية من حيث المضمون ما رواه محمد بن عيسى عن الرضا عليه السلام أنّ يونس سأله وهو حاضر عن رجل من هؤلاء مات وأوصى أن يدفع من ماله فرس وألف درهم وسيف لمن يرابط عنه ويقاتل في بعض هذه الثغور، فعمد الوصي فدفع ذلك كلّه إلى رجل من أصحابنا فأخذه منه وهو لا يعلم، ثم علم أنّه لم يأن لذلك وقت بعد، فما تقول يحلّ له أن يرابط عن الرجل في بعض هذه الثغور أم لا؟ فقال: يردّ إلى الوصي ما أخذ منه ولا يرابط فإنّه لم يأن لذلك وقت بعد. فقال: يرده عليه؟ فقال يونس: فإنّه لا يعرف الوصي قال: يسأل عنه فقال له يونس بن عبد الرحمن: فقد سأل عنه فلم يقع عليه كيف يصنع؟ فقال: إن كان هكذا فليرابط ولا يقاتل، قال: فإنّه مرابط فجاءه العدو حتى كاد أن يدخل عليه كيف يصنع يقاتل أم لا؟ فقال له الرضا عليه السلام : إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء ولكن يقاتل عن بيضة الإسلام، فإنّ في ذهاب بيضة الإسلام دروس
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ٢ .