التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٤
الرباط ثلاثة أيام، وأكثره أربعون يوماً، فإذا كان ذلك فهو جهاد[١] .
وهذه الرواية وإن وردت في بيان فضل المرابطة وأنّها إذا بلغت أربعين يوماً أصبحت جهاداً إلاّ أنها مطلقة إذ لم يرد فيها احتياج المرابطة إلى إذن المعصوم، وفي معنى هذه الرواية وردت عدة روايات ذكرها المحدث النوري في
المستدرك[٢] إلاّ أنّ في أسنادها ضعفاً وإن كانت من حيث الدلالة تامة.
الطائفة الثانية: ما تدل على اشتراط المرابطة بإذن المعصوم عليه السلام ومنها:
معتبرة عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور؟ قال: فقال: الويل يتعجلون قتلة في الدنيا وقتلة في الآخرة، والله ما الشهيد إلاّ شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم[٣] .
والرواية تتضمن السؤال عمن يقتل في الثغور فإن كان المراد من الثغور المرابطة فهو داخل في ما نحن فيه، وإن كان المراد هو الجهاد فقد تقدم الكلام فيه وعلى كلا التقديرين فالمستفاد من الرواية النهي المطلق لأنّه بغير إذن الإمام عليه السلام ودلالتها على ذلك تامة وأما من جهة السند ففيها علي بن معبد وواصل وهما وإن لم يرد فيهما توثيق إلاّ أنهما واقعان في أسناد كتاب نوادر الحكمة[٤] فيمكن الحكم بوثاقتهما ويكون سند الرواية معتبراً.
ومنها: صحيحة عبد الله بن المغيرة قال: قال محمد بن عبد الله للرضا عليه السلام وأنا أسمع: حدثني أبي عن أهل بيته عن آبائه أنه قال له بعضهم: إنّ في بلادنا
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ١ .
[٢] ـ مستدرك الوسائل ج ١١ باب ٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ١ ـ ٨ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ٤ .
[٤] ـ رواها الشيخ في التهذيب عن محمد بن أحمد بن يحيى ـ وهو صاحب نوادر الحكمة ـ عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن واصل، عن عبد الله بن سنان وقد التزم الشيخ في التهذيب بالبدءة باسم صاحب الكتاب لاحظ تهذيب الأحكام ج ٣ باب ٢٢ الحديث ٣ ص ١٢٥ ولاحظ المشيخة ، تهذيب الأحكام ١٠ : ٤ .