التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٢
للمقاتلة، نعم قد تنجرّ إلى القتال ولكنه حيتئذ يصبح قتالاً دفاعياً وهو واجب ولا حاجة فيه إلى الإذن، بخلاف القتال الابتدائي فإن القتال فيه مقصود بالذات، وأمّا القتال في المرابطة فهو عارض تبعي والفرق بينهما واضح فالحكم بالمساواة بينهما مشكل، نعم إذا تمكّن في الجهاد الابتدائي من الحضور من دون مقاتلة تعيّن ذلك إذ لا دم فيه، ومن جانب آخر حقن بحضوره دمه ودفع عن نفسه الخوف بالخروج، وأما مع عدم الإمكان إلاّ بالمقاتلة فالأمر مشكل.
الثالثة: تقدم أنّ الجهاد الابتدائي مشروط بإذن الإمام عليه السلام أو من نصبه، لكن في استدامته قد ينقلب إلى الوجوب من دون حاجة إلى الإذن، وذلك فيما إذا خيف على بيضة الإسلام أو بلاد المسلمين أو إضعاف شوكتهم فحينئذ يجب على جميع المسملين وإن كان في بدايته ليس مشروعاً.
الرابعة: إنّ الخوف مسوغ للجهاد بمعنى أنه إذا خاف المسلمون على أنفسهم أو أعراضهم أو أموالهم، أو خافوا من سيطرة العدو على أراضيهم واستيلائه عليها وجب الجهاد حتى يرتفع الخوف عنهم ويطمئنوا على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم، ولا حاجة حينئذ إلى الإذن وذلك لاندراج هذا الجهاد تحت الدفاع عن بيضة الإسلام.
وبهذا يتم الكلام عن القسم الأول من أقسام الجهاد.