التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٩
اشتراط الجهاد الابتدائي بإذن الإمام عليه السلام كما ذهب إليه صاحب الجواهر[١] وهو المذهب المشهور.
تنبيه:
ربما يقال: إذا كان الجهاد الابتدائي مشروطاً بإذن المعوم عليه السلام فلماذا شارك بعض الصحابة من المهاجرين والأنصار في الحروب التي وقعت في زمان الخلفاء الثلاثة ضد الفرس والروم؟ وكيف قبل بعضهم كسلمان وعمّار الإمارة لبعض الخلفاء على بعض البلدان؟ ولو كان الأمر كما قرّر من اشتراط الإذن لما شارك هؤلاء في ذلك مع أنّ الأحكام لم تكن خافية آنذاك!
والجواب: أوّلاً: أنّ التتبع والتأمل في تاريخ الحروب الواقعة بين المسلمين وبين الفرس والروم يفيد أنّ لهذه الحروب مناشىء فليست هذه الحروب في بدايتها جهاداً ابتدائياً وإن انجرّت إليه.
وثانياً: لم ينقل في التاريخ مشاركة أمير المؤمنين عليه السلام بنفسه في هذه الحروب، وأمّا مشاركة كبار الصحابة وعيونهم أمثال سلمان والمقداد وأبي ذر وعمّار وأمثالهم في هذه الحروب فعلى فرض تحققها من بعضهم فليست إلاّ عن إذن الإمام عليه السلام ، فما كان هؤلاء ليتصرفون إلاّ بأمره عليه السلام .
وثالثاً: احتمال أن تكون هذه الحروب كانت تحت نظر الإمام عليه السلام وبعد مشاورته، وقد ورد أنّ عمر شاور أمير المؤمنين عليه السلام وقد بشّره الإمام بالفتح، في كثير من الأمور حتى في تعيين مقدار الجزية، وقد عيّنها الإمام بنفسه ويؤيد ذلك ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن محمد بن الحنفية وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام ، في حديث السبعة قال: أتى رأس اليهود، عليّ بن أبي طالب عند
[١] ـ جواهر الكلام ٢١ : ١١ الطبعة السابعة.