التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٦٧
كان مراد السيدين قدس سره في الوسيلة والتنقيح.
نعم ورد في عدّة روايات التحذير عن حبّ الجاه وطلب الرياسة كما في صحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: أترى لا أعرف خياركم من شراركم؟ بلى والله، إنّ شراركم من أحبّ أن يوطأ عقبه ...[١] .
وفي معتبرة معمّر بن خلاّد عن أبي الحسن عليه السلام أنه ذكر رجلاً فقال: إنّه يحبّ الرئاسة فقال: ما ذئبان ضاريان في غنم تفرّق رعاؤها بأضرّ من دين المسلم من الرياسة[٢] .
وفي رواية أبي حمزة الثمالي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام : إياك والرياسة الحديث[٣] .
وفي رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع وغيره، رفعوه قال: قال أبو عبد
الله عليه السلام : ملعون من ترأس، ملعون من همّ بها، ملعون من حدّث نفسه بها[٤] .
وغيرها من الروايات.
هذا، وقد يظهر من الشهيد الثاني في المنية اعتبار أمر آخر في المجتهد
والمفتي، وهو وجود ملكة قدسية إلهية حيث قال: ولا يكفي ذلك كلّه إلاّ بهبة من الله تعالى إلهيّة وقوة قدسية توصله إلى هذه البغية وتبلّغه هذه الرتبة، وهي العمدة في فقه دين الله، ولا حيلة للعبد فيها، بل هي منحة إلهية ونفحة ربانية، يخصّ بها من يشاء من عباده، إلاّ أنّ للجدّ والمجاهدة والتوجّه إلى الله تعالى والانقطاع إليه أثراً بيّناً في أفاضتها من الجناب القدسي ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإنّ الله لمع المحسنين﴾ [٥] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ ، باب ٥ من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الحديث ٩ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ١ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٣ .
[٤] ـ نفس المصدر الحديث ٦ .
[٥] ـ منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ـ المطلب الثالث في ترتيب العلوم بالنظر إلى المتعلّم ، ص ٣٨٧ الطبعة الأولى المحققة.