التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٦٦
وغيرها من الروايات.
ولكن يمكن المناقشة في جميع هذه الروايات.
أما الأولى فسيأتي الكلام عنها.
وأما الثانية والثالثة فهما وإن كانتا من حيث الدلالة تامّتين إلاّ أنهما من حيث السند ضعيفتان فلا يمكن الاعتماد عليهما.
وأما الرابعة: فهي ضعيفة سنداً ودلالة، أما من جهة السند فقد ذكرنا في مباحثنا الرجالية[١] أنّ الطريق إلى التفسير غير ثابت، وعقدنا لذلك بحثاً مستقلاً تعرّضنا فيه لما قيل حول التفسير ونسبته للإمام عليه السلام وثبوت الطريق إليه.
وأما من جهة الدلالة فيمكن أن يقال: إنّ المراد بهذه الفقرات هو عدم العصيان، وارتكاب المحرمات، بقرينة المقابلة بين علماء الشيعة وعلماء اليهود، حيث قال عليه السلام قبل ذلك: إنّ عوام اليهو كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، وبأكل الحرام، وبالرشاء، وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات[٢] .
وبناء على ذلك فالمستفاد من الرواية هو تفسير معنى العدالة وليس شيئاً زائداً عليها، فتكون خارجة عمّا نحن فيه.
والعمدة في المقام هي ما ورد في عهد الإمام عليه السلام لمالك (رض) وهو
وإن كان معتبراً سنداً إلاّ أن دعوى تمامية الدلالة محلّ نظر، وذلك لأنّ الظاهر من كلامه عليه السلام هو اعتبار ذلك في مرتبة البروز والفعلية، بمعنى أن تكون هذه الأوصاف ظاهرة بحيث توجب الانحراف عن الحق والعدالة، وأما كون هذه الأوصاف كامنة في باطن النفس مع عدم ظهورها خصوصاً إذا كان في مقام تهذيب النفس وتصفيتها، فلا دلالة في كلامه عليه السلام على اعتبار انتفائها، ولعلّ هذا
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٢٨٣ ـ ٢٨٦ الطبعة الأولى.
[٢] ـ التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (ع) : ٢٩٩ الطبعة الأولى المحققة.