التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٦٢
السلطان، فإن لم يتمكّنوا من ذلك فلا تبعة عليهم فيه[١] .
هذا ويمكن أن يستدل لذلك بأمور:
الأول: بالكتاب ومنه قوله تعالى: ﴿إنّ الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ [٢] .
وليس المراد من زيادة البسطة في الجسم هو البدن من حيث الحجم، بل المراد هو مع لوازمه من القوة والشجاعة، كما أنّ المراد من زيادة البسطة في العلم هو الصفات المعنويّة اللازمة للملك وإدارة أموره.
ومنه قوله تعالى: ﴿اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾ [٣] .
حيث علّل صلاحيّته للولاية على الأموال بالأمرين اللذين تحتاج إليهما وهما الأمانة، والعلم بحفظها وتنميتها.
والذي يظهر من الآيتين أنّ المعتبر في الولاية على أمر مّا، القدرة عليه، والمهارة وحسن التدبير في إدارته، ومراعاة كلّ أمر بحسبه.
فإذا كانت الولاية على الأمور العامة فهي تستوجب كلّ ذلك بلا إشكال.
الثاني: بالروايات وهي كثيرة:
منها: ما ورد في عهد الإمام عليه السلام لمالك الأشتر (رض) ـ كما تقدم ـ
حيث قال عليه السلام : ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك، ممن لا تضيق به الأمور، ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى في الزلّة، ولا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه، ولا تشرف نفسه على طمع[٤] .
والمستفاد من قوله عليه السلام : (أفضل رعيتك) هو أن يكون جامعاً لما تقدّم من
[١] ـ المقنعة : ٦٧٥ ـ ٦٧٦ الطبعة الثانية المحققة.
[٢] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٤٧ .
[٣] ـ سورة يوسف، الآية: ٥٥ .
[٤] ـ المعجم المفهرس لنهج البلاغة المرقم ـ الكتاب ٥٣ الفقرات ٦٥ ـ ٦٧ ، ص ٩٩ .