التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٦١
وعليه ما عليهم، ولذا قد يكون من الصلحاء والأخيار، وهو مختار في أفعاله وتروكه كما هو الحال في سائر الناس، ويدلّ على ذلك مضافاً إلى الاعتبار ما رواه الكليني بسنده المعتبر عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : إنّ ولد الزنا يستعمل، إن عمل خيراً جزي به، وإن عمل شرّاً جزي به[١] .
والمسألة وإن كانت موضع خلاف[٢] إلاّ أن تحقيقها خارج عما نحن فيه.
وأما الشرط الثامن وهو حسن التدبير بمعنى أن تكون له القدرة على التصرّف في الأمور وإدارتها بنحو أكمل، فالظاهر أنه مما لا إشكال فيه.
ويتوقف هذا المعنى على أركان أربعة:
الأول: وفور العقل والفراسة، ومعرفة مداخل الأمور ومخارجها.
الثاني: الإرادة القويّة المستقلّة الناشئة عن الشجاعة في مواطن الإقدام والإحجام.
الثالث: العلم بأحوال زمانه وحوادثه.
الرابع: الاتّصاف بمكارم الأخلاق التي لابدّ منها في إدارة أمور الناس والتصرّف في شؤونهم كالحلم، والحكمة، وسعة الصدر، ونحوها.
قال الشيخ المفيد قدس سره : ومن لم يصلح للولاية على الناس لجهل بالأحكام، أو عجز عن القيام بما يسند إليه من أمور الناس، فلا يحلّ له التعرّض لذلك والتكلّف له، فإن تكلّفه فهو عاص غير مأذون له فيه من جهة صاحب الأمر الذي إليه الولايات[٣] .
وقال قدس سره : وإذا عدم السلطان العادل ـ فيما ذكرناه من هذه الأبواب ـ كان الفقهاء أهل الحقّ العدول من ذوي الرأي والعقل والفضل أن يتولّوا ما تولاّه
[١] ـ الروضة من الكافي ص ٢٣٨ ، الحديث ٣٢٢ .
[٢] ـ بحار الأنوار ٥ : ١٨١ ـ ١٨٢ .
[٣] ـ المقنعة : ٨١٢ الطبعة الثانية المحققة.