التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٧
على أهل الخبرة قد لا يجدي، لأنّهم كثيراً ما يختلفون في تشخيص الأعلم، ونتيجة ذلك قد يتعدد الولاة في عصر واحد في مكان واحد، وفي ذلك اختلال للنظام كما ذكرنا فيما تقدم، وهذا كاشف عن بطلان القول بالأعلمية، ولا أقلّ من عدم جدواه.
هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به على عدم اعتبار الأعلمية إلاّ أن جميع هذه الوجوه ضعيفة ما عدا الوجه الأول وسيأتي الكلام حوله.
وأما الثاني فلعدم كشف الإجماع على فرض تحقّقه عن رأي الإمام عليه السلام ، ومن المحتمل أن يكون مدركه الروايات الواردة في المقام.
وأما الثالث فلأنّ تشخيص الأعلم ليس من الأمور الصعبة، وذلك
لإمكان الاتكال على الشياع المفيد للاطمئنان، أو الاعتماد على أقوال أهل الخبرة، كما في سائر الموضوعات، كالاجتهاد، والفتوى ، ونحوهما.
وعلى فرض الصعوبة واختلاف الآراء وما يترتّب على ذلك من اختلال النظام، فبالإمكان معالجة ذلك بتشكيل لجنة تضمّ المجتهدين الجامعين لشرائط الفتوى، ويعيّنون الأعلم والأصلح من بينهم ـ كما وقع ذلك بعد وفاة الشيخ الأنصاري قدس سره ، حيث اجتمع أعيان تلاميذه واتفقت كلمتهم على تعيين المجدد الشيرازي قدس سره مرجعاً عاماً وزعيماً للشيعة، وهي قضيّة مشهورة[١] ـ ثم يعلن ذلك للناس لئلاّ يقعوا في الخطأ والاشتباه.
ولا يرد على هذا النحو من التعيين ما ورد من الإشكال على انتخاب الناس للوالي لأنّ مقامنا مقام تعيين الأعلم وليس انتخاباً مطلقاً، وعلى فرض أنه انتخاب فهو أقلّ محذوراً وأهون خطأ بلا إشكال.
ومن ذلك يظهر الجواب عن الوجه الرابع، فإنّ فرض التساوي في العلم
[١] ـ هدية الرازي إلى المجدّد الشيرازي: ٣٨ ـ ٣٩ نشر مكتبة الميقات ـ طهران.