التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٥
محلّه.
ولو فرض أنّ شخصاً بايع شخصاً آخر غير الوالي المنصوب من قبل الله تعالى فلا يستفاد من نفس المبايعة وجوب الالتزام بها وحرمة نكثها.
وثانياً: على فرض التسليم وأنها واجبة إلاّ أن ذلك حكم تكليفي، وأما أنها حكم وضعي بمعنى جعل الولاية لشخص وإسقاطها عن الغير مما لا دليل عليه، ولا ملازمة بينهما، نعم يمكن أن يقال: إنّ الحكم التكليفي بالوجوب مؤكّد للحكم الوضعي لأصل الولاية إذا كانت مجعولة لشخص، وأنّ نكثها يوجب العقاب، كما يمكن أن يقال: إنها موجبة للرجحان في هذا الشخص دون غيره إلاّ أنها على كلا التقديرين مؤكّدة للولاية المجعولة لا مؤسّسة، وذلك لا يدلّ على أنها مسبّبة للولاية كما حاول المستدلّ أن يستفيد ذلك من التأكيد.
والحاصل: أنّ هذه الوجوه ـ وهي أهم ما استدلّ به ـ ليست أدلة مقنعة بل كلّها وجوه باطلة، ولا يمكن الاعتماد عليها، ولا دليل على أنّ انتخاب شخص لشخص للولاية عليه حجّة، فضلاً عن انتخاب جماعة خاصة لشخص للولاية على جميع الأمد.
ومما يؤكد بل يدلّ على عدم شرعية الانتخاب هو أن نسأل المستدلّ بأنه كيف تلتزم بشرعية الانتخاب وأنه حجّة في زمان الغيبة، ولا تلتزم بشرعيّته وحجّيته في زمان الحضور، وأنه لابدّ من النصب والتعيين فيه وأي فرض بين الزمانين؟
ومن ذلك يعلم بطلان هذه الدعوى من أساسها، والله الهادي إلى الصواب.
وإذا تبين بطلان هذه الاحتمالات فلابد إما أن يقال: بتعيّن الأعلم، وإما أن يقال: إنّ الولاية لكلّ واحد من الفقهاء لكن إذا سبق أحدهم إلى التصدّي فلا يجوز لبقية الفقهاء مخالفته أو مزاحمته لحجّية فعله على الجميع، ولكونه بمنزلة