التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥١
يكن منصوب كما في زمان الغيبة مثلاً فاختيار الناس هو الذي تنعقد به الإمامة[١]
وذلك لأنّ الإمام عليه السلام حكم بأن ثبوت الحق للأمة في الاختيار مشروط بعدم النصب، وحيث إنّ النصب أمر حتمي ممتنع العدم كذلك يمتنع هذا الحق بالنسبة إليهم فإنّ المشروط بالممتنع ممتنع بالضرورة، وهذا نظير ما ورد في الآية الشريفة: ﴿لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا﴾ [٢] وليس المقام نظير ما ورد في الصوم من قوله: (ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا ...) [٣] ، نعم غاية ما تدل الرواية عليه هو ضرورة وجود الإمام عليه السلام وأنّ أصل الولاية لازمة على كل حال وهذا ثابت بالضرورة.
والحاصل: أنّ ما استشهد به لا شاهد له فيه بل هو شاهد عليه، وأنه إذا كان النصب متحققاً للوالي فلا مجال للانتخاب بل لا مشروعية فيه.
وأما الثاني ففيه: منع استفادة الأولوية من قاعدة السلطنة إن لم نقل إنّ التسالم على خلافه، وذلك لأنّ المال وإن كان من عمل الإنسان إلاّ أنه ليس بأهمّ من نفسه عند العرف والعقلاء حتى يمكن الاستدلال بالفحوى والأولوية، كيف! وهو مسلّط على إتلاف ماله، وبيعه، وهبته، فيا تُرى هل له إتلاف نفسه، أو جزء منها، أو بيعها، أو هبتها؟ هذا مضافاً إلى أنّ مسألة الولاية لا تختص بكونها على نفسه فقط بل هي سلطنة على الشؤون الاجتماعية والتدخل في أمور الغير من القصّر، والغيّب، والأيتام، والفروج، والدماء، فهل يحقّ لشخص أن يتسلّط على هذه الأمور بمجرّد تسلّطه على نفسه؟
وأما الثالث ففيه: أولاً: المنع من كون الانتخاب من مصاديق العقود،
وذلك لأنّ الانتخاب في مرتبة سابقة على العقد وهو مقدمة له وليس عينه، فلا
[١] ـ دراسات في ولاية الفقيه ١ : ٥٠٨ الأمر التاسع عشر.
[٢] ـ سورة الأنبياء، الآية: ٢٢ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٧ باب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك، الحديث ٥ .