التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٠
وأما الروايات فهي كثيرة بل متواترة، وقد ذكرنا بعضها فيما تقدم وسيأتي ذكر بعض منها أيضاً.
وأما ما استشهد به[٢] من كلام أمير المؤمنين عليه السلام المروي في كتاب سليم كقوله عليه السلام : (والواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم أو يقتل ... أن لا يعملوا عملاً، ولا يحدثوا حدثاً، ولا يقدّموا يداً، ولا رجلاً، ولا يبدؤا بشيء، قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً، عالماً، ورعاً،
عارفاً بالقضاء والسنة يجمع أمرهم ...) [٣] فهذا إنما كان منه عليه السلام في مقام الجدال والاحتجاج على الناس بما اعتقدوا به، وإلزام لهم بما جروا عليه فكيف يستدل به على المدعى؟ مضافاً إلى أنه عليه السلام قد صرّح في نفس الرواية بأنّ ذلك لهم لو لم يكن هناك نصب وتعيين من قبل الله تعالى، وأما مع وجود التعيين فلا مجال لهم في الاختيار قال عليه السلام : (هذا أول ما ينبغي أن يفعلوا أن يختاروا إماماً يجمع أمرهم إن كانت الخيرة لهم ويتابعوه ويطيعوه، وإن كانت الخيرة إلى الله عزوجل وإلى رسوله فإنّ الله قد كفاهم النظر في ذلك والاختيار ... ـ إلى أن قال عليه السلام : ـ وإن كان الله عزوجل الذي يختار له الخيرة، فقد اختارني للأمة واستخلفني عليهم وأمرهم بطاعتي ونصرتي في كتابه المنزل وسنة نبيّه صلي الله عليه و آله ، فذلك أقوى لحجّتي وأوجب لحقّي ...) [٤] .
ومن ذلك يظهر وجه الخلل فيما ذكره المستدل حيث استظهر وجوب اختيار الناس، وكونه منشأ للأثر، ولكنّه في رتبة متأخرة عن اختيار الله، فإذا لم
[١] ـ سورة القصص، الآية: ٦٨ .
[٢] ـ دراسات في ولاية الفقيه ١ : ٥٠٨ الأمر التاسع عشر.
[٣] ـ كتاب سليم بن قيس الهلالي ج ٢ ، الحديث الخامس والعشرون، ص ٧٥٢ .
[٤] ـ نفس المصدر ص ٧٥٣ .