التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٤٩
كانت ابتدائية فهي حجّة بنفسها، وإن كانت بعد النصب والتعيين فهي مؤكّدة للولاية المنصوبة، وكونها مؤكّدة يدلّ على أنّ لها أثراً وإلاّ فلا معنى للتأكيد،
ولا سيّما مع الاهتمام بها في الموارد الكثيرة التي تقدمت الإشارة إليها.
وكما ورد الاهتمام بأمر البيعة والالتزام بها كذلك ورد الذمّ في نكثها ونقضها.
والحاصل: أنّ البيعة مما يمكن الاستدلال بها على حجّية الانتخاب والتعيين من قبل الأمة لمن يتولّى عليها[١] .
هذه هي أهم الوجوه التي ذكرها في حجية الانتخاب وأما بقية الوجوه فهي ملفّقة من روايات العامة والخاصة، وقد حاول من خلالها أن يستنتج إثبات دعواه، وهي وجوه بعيدة لا يمكن المصير إليها، وكلّها ضعيفة سنداً ودلالة، ولذا
لا نرى حاجة لذكرها والجواب عنها، وإنما نكتفي في الجواب عن الوجوه الخمسة التي هي أهمّ ما استدلّ به فنقول:
أما الأول ففيه: أنّ دعوى السيرة، مردودة بفعل النبي صلي الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام، فإنّ النبي صلي الله عليه و آله كان يعيّن ولاته بنفسه، وقد نصّ على إمامة الأئمة عليه السلام واحداً واحداً، وهكذا أمير المؤمنين عليه السلام من بعده، وكان كلّ إمام سابق ينصّ على الإمام اللاحق، بل في الواقع إنّ النصب والتعيين كانا من الله تعالى على أيديهم لا منهم عليهم السلام
وقد ورد عدم حجّية انتخاب الناس بل الردع عنه في الآيات والروايات الكثيرة.
أما الآيات فمنها قوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ [٢] وقوله تعالى: ﴿وربّك يخلق ما
[١] ـ دراسات في ولاية الفقيه ١ : ٤٩٤ ـ ٥٢٩ الطبعة الأولى.
[٢] ـ سورة الأحزاب، الآية: ٣٦ .