التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٩
حول الأعلمية في الجهة الثالثة.
ثم إنّ هنا روايتين صحيحتين قد يستدل بها على ما نحن فيه.
الأولى: صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ـ في حديث طويل ـ ... وفيه قال أبو عبد الله عليه السلام : فإنّ أبي حدثني ـ وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه صلي الله عليه و آله ـ أنّ رسول الله صلي الله عليه و آله قال: من ضرب الناس بسيفه، ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف[١] .
الثانية: صحيحة الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من خرج يدعو الناس وفيهم من هو أعلم منه فهو ضالّ مبتدع، ومن ادّعى الإمامة وليس بإمام فهو كافر[٢] .
وهاتان الروايتان وإن كانتا صحيحتي السند، إلاّ أنهما أجنبيّتان عن محلّ الكلام، لأنّ موردهما الخروج بالسيف والقهر، وادّعاء الباطل، فالاستدلال بهما غير تام.
الرابع: بالإجماع:
وقد ادّعي الإجماع على اعتبار الاجتهاد في الوالي، والمسألة وإن لم تكن معنونة في كلمات أكثر الأصحاب إلاّ أنه يمكن استفادة ذلك مما ورد عنهم في باب القضاء حيث ادّعي الإجماع على اعتبار الاجتهاد في القاضي على ما نقله في المفتاح والجواهر ـ كما ذكرنا ـ فيثبت فيما نحن فيه بطريق أولى.
وقد ذكرنا أنّ صاحب الجواهر قدس سره قد ناقش في اعتباره بالنسبة إلى القضاء ونقل ما حكاه صاحب التنقيح عن المبسوط من أنّ في المسألة أقوالاً ثلاثة:
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٩ من أبواب جهد العدو وما يناسبه، الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر ج ١٨ باب ١٠ من أبواب حد المرقد، الحديث ٣٦ .