التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٥
عالماً بمخارجها ومداخلها.
ومنها: ما ورد في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر (رض) حينما ولاّه على مصر: ... ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك، ممن لا تضيق به الأمور، ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى في الزلّة ... ثم أكثر تعاهد قضائه وأفسح له في البذل ما يزيح علّته، وتقلّ معه حاجته إلى الناس، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره ...[١] .
ولا إشكال في السند فإنّ للشيخ طريقاً معتبراً إلى عهد الإمام عليه السلام لمالك (رض) فإنه يرويه عن ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن الحميري، عن هارون بن مسلم، والحسن بن طريف جميعاً، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام [٢] .
والظاهر أنّ المراد بالعهد هو العهد المشهور المعروف الوارد في نهج البلاغة ولو كان هناك عهد آخر لأشير إليه.
وأما من جهة الدلالة فهي تامة أيضاً حيث إنّ الإمام عليه السلام أمر مالكاً بتعاهد قضاء القاضي، وذلك يقتضي أن يكون مالك ـ وهو الوالي ـ عالماً فقيهاً وإلاّ فلا معنى للتعاهد، اللهم إلاّ أن يناقش من جهة أخرى وهي أنّ كلامه عليه السلام لا يدلّ على عدم جواز تنصيب غير العالم الفقيه.
ويجاب أولاً: إذا كانت وظيفة الوالي هو تعاهد قضاء القاضي فلازمه أن يكون الوالي أعلم وأفقه.
وثانياً: إنّ المستفاد من كلامه عليه السلام حيث أمر باختيار الأفضل للحكم والقضاء بين الناس أنّ الأفضلية معتبرة في الوالي بطريق أولى.
[١] ـ المعجم المفهرس لنهج البلاغة المرقم الكتاب ٥٣ ، الفقرات: ٦٦ ، ٦٧ ، ٦٩ ، ص ٩٩ .
[٢] ـ الفهرست: ٦٢ ، الطبعة الثانية ، ومعجم رجال الحديث ٤ : ١٣٢ ـ ١٣٤ الطبعة الخامسة.