التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣١
الأول: أنّ الفاسق لا يطمأنّ إليه، فكيف يعتمد عليه في هذا الشأن وتجعل له الولاية على الأمور.
الثاني: أنّ العدالة معتبرة في إمام الجماعة والشاهد والقاضي، وذلك يقتضي بالأولوية القطعية اعتبارها في الوالي.
فالظاهر أنّ ثبوت هذا الشرط مما لا إشكال فيه.
وأما الشرط السادس وهو العلم فلا إشكال في اعتباره في الجملة، فإن الجاهل بالأحكام ليس أهلاً للولاية، وإنما الكلام في أنّه هل يعتبر الاجتهاد والفقاهة في العلم أو يكتفي بالتقليد؟ وعلى فرض اعتبار الاجتهاد فهل لابدّ أن يكون مطلقاً أو يكتفى بالتجزّي؟ ثم بناء على اعتبار الإطلاق في الاجتهاد فهل الأعلمية معتبرة أيضاً أو لا؟
فهاهنا جهات ثلاث لابد من البحث حولها بما يناسب المقام.
الجهة الأولى: في أنّ الولاية هل هي ثابتة لمن يستقل بأهلية الفتوى أو تشمل مطلق العالم وإن كان مستنداً إلى فتوى الغير.
والظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال في اعتبار الاستقلال في الأهلية، وقد ادّعي الإجماع عليه بالنسبة إلى القاضي كما في المسالك والكفاية على ما في المفتاح[١] والجواهر[٢] ، فهو بالنسبة إلى الوالي بطريق أولى.
نعم قوّى صاحب الجواهر عدم اعتباره في القاضي[٣] ، غير أنّ الذي
يظهر من كلماته قدس سره في مواضع مختلفة حول ولاية الفقيه والحاكم الشرعي هو اعتبار الاجتهاد في الوالي[٤] . وسيأتي ما في دعوى الإجماع.
[١] ـ مفتاح الكرامة ١٠ : ٩ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ١٥ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ١٥ ـ ٢٠ .
[٤] ـ نفس المصدر ج ١٥ : ٤٢٢ ، وج ١٦ : ١٧٨ ، وج ٢١ : ٣٩٥ ـ ٣٩٧ .