التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣
فإنّه المصداق لهذا المعنى أي أن له الحكم إلاّ أنه ليس مأموناً عليه وله إنفاذ إلاّ أنه ليس على طبق أمر الله، ويقابله السلطان العادل الذي هو مأمون على الحكم والمنفذ في الفيء أمر الله عزوجل وينحصر مصداقه في الإمام المعصوم عليه السلام ، فتكون الرواية ظاهرة في اشتراط الخروج مع الإمام العادل.
ثانياً: سلمنا أنّ قوله: من لا يؤمن على الحكم مطلق، وهذا الإطلاق شامل للإمام ولغير الإمام إذا كان عادلاً، ولكن لا تعارض بين هذه الرواية وبين الروايات المتقدمة أو الآتية الدالة على اشتراط الإذن، ومقتضى الجمع هو حمل المطلق على المقيد فيكون المراد من هذه الرواية بعد تقييدها عين ما يراد من تلك الروايات، وهو أنّ القتال لا يكون إلاّ مع إذن الإمام المعصوم عليه السلام .
هذا ما يتعلق بالروايات الأربع التي ذكرناها كتأييد لما اختاره السيد الأستاذ قدس سره وتبين أنها قابلة للنقاش، وبذلك يتم الكلام حول ما استدل به على عدم اشتراط الإذن في الجهاد الابتدائي، وحينئذ إذا لم يكن ثمة دليل على الاشتراط وجب الأخذ بالإطلاقات من الآيات والروايات، وأما مع وجود الدليل على الاشتراط فلا تصل النوبة إلى الأخذ بالإطلاقات، ووجب الأخذ بدليل الاشتراط، وملخص ما تقدم أنّه يمكن الاستدلال على اعتبار إذن المعصوم في الجهاد، ويدل على ذلك عدة من الروايات منها: رواية بشير ومنها رواية عبد الله بن المغيرة، وقد تقدم الكلام حولهما وأنّ دلالتهما على الاشتراط تامة، كما أنّهما معتبرتان من جهة السند.
ومنها: رواية عبد الملك بن عمر، وقد تقدم نقل الرواية، وهي من حيث السند معتبرة فإنه وإن كان في سندها الحكم بين مسكين وهو ممّن لم يرد فيه توثيق، إلاّ أنه يمكن الحكم بوثاقته لوقوعه في المستثنى منه من كتاب نوادر الحكمة[١]
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٣٩ الطبعة الأولى.