التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٢٦
على الخطأ عمداً أو جهلاً، ولم يتبين ذلك إلاّ ممن لم يتميز بنبوغ نادر وإحاطة واسعة وخبرة أكثر من غيره بحيث يتنبه إلى ما لم يتنبه إليه أحد؟
الثاني: هل من المعقول أن تكون أحكام الدين وقضايا الشريعة على
حسب مشتهيات الناس ورغباتهم؟ وهل أنّ معالجة المواقف تتطلب طرح ما يوافق هوى الناس؟
الثالث: هل كان الشارع المقدس جاهلاً بحقائق الأشياء وبمقادير قابليتها واستعدادها، وأنه لم يعط كلّ ذي حقّ حقه بالقسط والعدل، حفظاً للنظام ورعاية للأصلح، حتى نحتاج إلى الدفاع عن جانب والأخذ بجانب آخر وإثبات شيء ونفي آخر بتكلّفات وتوجيهات واهية، مع الغفلة عما يترتب على ذلك من المفاسد من اختلال النظام الاجتماعي، وتشتت الأحوال، والتورّط في الضلالات والمعاصي ومن هو المسؤول عن ذلك؟؟؟
أعاذنا الله سبحانه وتعالى من الزلل والخطل في القول والعمل بحق محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
ومما يؤيد المقام ويوضّح أنّ الشارع المقدّس المحيط بجميع المصالح والمفاسد قد راعى مكانة المرأة وصلاحيتها في حفظ نظام المجتمع الصغير وهو البيت الذي هو الأصل لنظام المجتمع الكبير، وأنه قد وضعها في موضعها اللائق بها من دون أن تخدش كرامتها أو يُحطّ من قدرها ما أوردها صاحب تفسير الميزان نقلاً عن الدر المنثور[١] : أخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد الأنصارية، أنها أتت النبي صلي الله عليه و آله وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي إني وافدة النساء إليك، واعلم ـ نفسي لك الفداء ـ أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إلاّ وهو على مثل رأيي، إنّ الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء، فآمنّا بك وبإلهك الذي
[١] ـ الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٢ : ٥١٨ .