التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥١٦
الرابع: أن تكون كل من النافلة والمكتوبة صفة للجماعة لا للصلاة، والمراد بالجماعة النافلة أي المستحبة كالصلاة اليومية، لاستحباب الجماعة فيها، والمراد بالجماعة الواجبة كالجمعة والعيدين، فإنه لا يجوز إمامة المرأة فيها، وهو مختار صاحب الحدائق قدس سره [١].
وبناء على هذا القول يجوز ائتمام النساء بالمرأة في الفرائض بلا كراهة.
ولكن هذا الجمع خلاف الظاهر فتبقى الوجوه الثلاثة الأولى.
والحاصل: أنّ ائتمام النساء بالمرأة إما أن يكون غير جائز كما في إمامتها للرجال، وإما أن لا يخلو عن حزازة تحريماً أو كراهة كما في إمامتها للنساء.
ثم إنّا إذا تأملنا جميع روايات هذه الطائفة لم نجد وجهاً للمنع عن إمامة المرأة في الصلاة للرجال أو النساء إلاّ عدم كفاءتها وصلاحيتها للإمامة، وذلك لأنّ الوجوه المتصورة للمنع ـ عدا هذا الوجه ـ أربعة وكلها غير وجيهة وهي:
الأول: أن المانع من إمامة المرأة في الصلاة هو أن صورتها عورة، وسماع الرجال له مرغوب عنه ومرجوح شرعاً.
وفيه: أولاً: أنّ هذا يختص بالرجال ولا يشمل النساء، فإنّ صوت المرأة للمرأة ليس بعورة.
وثانياً: إمكان معالجته باشتراط عدم رفع صوتها ـ في إمامتها للرجال ـ عند القراة والأذكار، فإنّ الجهر بهما ليس بواجب على المرأة.
الثاني: أن يكون المانع هو لزوم محاذاة المرأة أو تقدمها على الرجال حال الصلاة وهما محظوران عليها.
وفيه: أولاً: أنّ كثيراً من الفقهاء ذهب إلى جواز ذلك.
وثانياً: إمكان معالجته بوضع ساتر بينها وبين من يأتمّ بها لو كانوا رجالاً،
[١] ـ الحدائق الناضرة ١١ : ١٨٩ .