التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥١٠
وغيرها ممّا ورد في الموثقة مما لا إشكال في حرمته، وإطاعتهنّ في هذه الأمور تستوجب غضب الله تعالى، وليس الموجب لغضب الله تعالى هو مطلق الطاعة، وعليه فما في الموثقة ليس تفسيراً لما ورد في تلك الروايات من الأمر بعصيانهنّ وترك إطاعتهنّ.
ويشهد على ذلك أمران:
الأول: ما ورد من النهي عن إطاعة النساء على حال كما في صحيحة ابن سنان الثانية.
الثاني: ما ورد من الروايات المتعددة الناهية عن إطاعتهن في ذوي القربى مع أنهم ـ أي ذوي القربى ـ لم يذكروا في الموثقة، مضافاً إلى ما ورد من الأمر بمخالفتهنّ عند المشاورة.
والحاصل: أنّ الالتزام بأنّ المراد من الإطاعة هو في خصوص الأمور الخمسة المذكورة في الموثقة مما لا وجه له.
وأما الاختصاص بالزوج ـ في الجهة الثانية ـ فهو الظاهر من أكثر روايات هذه الطائفة وذلك لأنّ مورد بعضها هو نهي الزوج عن إطاعة الزوجة كما في قوله عليه السلام : (لا تطيعوهنّ في المعروف فيأمرنكم بالمنكر) فإنّ الأمر بالمنكر إنما يصدر ـ عادة ـ من النساء لأزواجهن لا لكلّ شخص، ومورد بعضها الآخر وإن لم يكن كذلك إلاّ أن المستفاد من القرائن هو ذلك، كما في صحيحة ابن سنان الثانية إذ ورد فيها: (ولا تذروهنّ يدبّرن أمر العيال) والظاهر منها هو النساء بالنسبة إلى أزواجهنّ دون غيرهن.
نعم لا قرينة في موثقة السكوني ومعتبرة ابن فضّال ومرفوعة يعقوب بن يزيد على التقييد بالأزواج، وهي إما أن تكون محمولة على التقييد باعتبار وحدة الحكم، وإما أن تبقى على إطلاقها ويكون الحكم بالنسبة إلى الأزواج آكد.