التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥١
علي بن إبراهيم القمي في كلا القسمين[١] كما أنه واقع في المستثنى منه من كتاب نوادر الحكمة[٢] إلاّ أنه قد ورد فيه التضعيف من النجاشي[٣] فيكون مورداً للتعارض ويعامل معاملة المجهول، فالرواية من حيث السند غير معتبرة.
وأمّا من جهة الدلالة ففيها أولاً: إنّ الظاهر من الرواية أنّها في مقام بيان شرائط كمال المجاهد في سبيل الله إذ لا يشترط في المجاهدين ما ذكره الإمام من الأوصاف، وما استشهد به من الآية الشريفة في ذكر أحوالهم بل يكتفى بما هو أدنى من تلك الأوصاف.
مضافاً إلى أنّ الرواية لم تذكر سائر الشرائط من الرجولة والبلوغ والحرية والإذن ونحو ذلك، وإنّما ذكرت الرواية الشرائط الأخلاقية التي ينبغي أن يكون عليها المجاهد.
وثانياً: إنه عليه السلام قسّم الداعين إلى الله عزوجل إلى أربعة أقسام وهم: الله عزوجل، ونبيه صلي الله عليه و آله والقرآن الكريم، وعترة نبيه الذين أذهب الله عنهم الرجس، ثم ذكر أتباع النبي والأئمة عليهم السلام الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجاهدون في سبيل الله وذكر أوصافهم وشرائطهم ولم يتبيّن أنهم من الداعين على نحو الاستقلال وفي عرض الأربعة المذكورة، وبناء على هذا فليست الرواية صريحة في دلالتها، وعليه فلا يمكن الاعتماد عليها في المقام.
وأمّا الرواية الثالثة وهي رواية أبي عرة (عمرة) السلمي فظاهرها السؤال عن الإذن في القتال، فإنّ السائل كان يكثر من الغزو إلى أن حجر عليه وقالوا له: لا غزو إلاّ مع إمام عادل، وليس في جواب الإمام عليه السلام ما يشير إلى اشتراط الإذن فيمكن التمسك بدلالة ظاهر الرواية على عدم الحاجة إلى الإذن.
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٦٧ وص ١٧٤ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ١٣٨ .
[٣] ـ رجال النجاشي ١ : ٢٧١ الطبعة الأولى المحققة.