التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٣
وأما الاستدلال بهذه الطائفة فيمكن تقريبه بأن يقال: إن تقييد الرجوع
إلى الرجل، وجعله قاضياً وعدم جواز ردّ حكمه كما في الروايتين الأوليين، وكذا التقييد في الأخيريين به مما يفيد أنّ القضاء مختصّ به، وإلاّ فلو كان غير مختصّ به لكان ذكر الرجل بلا وجه، وأما احتمال أن يكون الإتيان به من باب الغلبة فموهون، بل الظاهر من الإتيان بلفظ الرجل أنّ له موضوعية في القضاء، وإلاّ فيمكنه عليه السلام أن يأتي بلفظ مشترك كما في مقبولة عمر بن حنظلة حيث قال عليه السلام ... ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا.
والحاصل: أنّ المستفاد من هذه الطائفة هو اختصاص القضاء بالرجل دون المرأة فكذلك الولاية.
الطائفة الخامسة: ما دل على أنّ المرأة ضعيفة العقل والنفس والقوى.
منها: ما رواه الكليني قدس سره في حديث مالك بن أعين قال: حرّض أمير المؤمنين صلوات الله عليه الناس بصفّين، فقال: إنّ الله عزوجل دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم وتشفي بكم على الخير، الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله، وجعل ثوابه مغفرة للذنب، ومساكن طيبة في جنات عدن ... ـ إلى أن قال عليه السلام : ـ ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم فإنّهنّ ضعاف القوى، والأنفس، والعقول، وقد كنّا نؤمر بالكفّ عنهنّ وهن
مشركات ...[١] .
والرواية طويلة وهي تشتمل على كثير من آداب الحرب والقتال.
وموضع الشاهد قوله عليه السلام : فإنّهنّ ضعاف القوى، والأنفس، والعقول.
[١] ـ فروع الكافي ج ٥ باب ما كان يوصي أمير المؤمنين (ع) به عند القتال، الحديث ٤ ، ص ٣٩ .