التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠
بأنّه من الشيعة وأهل الولاء، وإنما هو محب لهم عليهم السلام ، ولذا لم يبيّن له الإمام عليه السلام جميع الشرائط واقتصر على بيان أصل التشريع، وعليه فلا يمكن الاستناد إلى هذه الرواية.
وأما الرواية الثانية وهي رواية الزهري (الزبيري) ـ والصحيح هو
الزبيدي كما ذكرنا ـ فهي وإن اشتملت على السؤال عن شرائط المجاهد لا عن أصل الوجوب، ويمكن استفادة ذلك من عدّة فقرات من الرواية منها: قوله: أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحلّ إلاّ لهم ولا يقوم به إلاّ من كان منهم؟ أم هو مباح لكلّ من وحّد الله عزوجل وآمن برسوله صلي الله عليه و آله ... ؟ وقد أجابه الإمام عليه السلام بذكر الشرائط ولم يذكر منها حضور المعصوم عليه السلام ، ومنها قوله عليه السلام : لو كان إنما أذن في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلاّ قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل ... إلى أن قال: وليس كما ظننت ولا كما ذكرت.
ومنها: قوله عليه السلام : وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنو كل زمان.
ومنها: قوله عليه السلام : ومن كان قائماً بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى.
مضافاً إلى أنّ الإمام عليه السلام قد قسّم الدعاء إلى الله على أربعة أقسام، وجعل القسم الرابع هو اتباع النبي صلي الله عليه و آله من المؤمنين وهم المأذون لهم في الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله، ولا يختصّ ذلك بزمان دون زمان، فإنّ حكم الله في الأولين والآخرين سواء، فظاهر هذه الفقرات عدم اشتراط الإذن ولم يشر الإمام عليه السلام إليه ولو في فقرة واحدة من تلك الفقرات.
هذا ولكن الرواية قابلة للمناقشة سنداً ودلالة.
أما من جهة السند ففيها بكر بن صالح وهو وإن كان وارداً في أسناد تفسير