التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٩١
وكونهما مسلوبي الأقوال والأفعال، مولّى عليهما، فكيف يمكن الاعتماد عليهما وتكون لهما الولاية على غيرهما؟
مضافاً إلى أنّ العقلاء لا يفوّضون الأمور المتعارفة العادية إلى صبي أو مجنون ولا يسندون إليهما شيئاً من ذلك فكيف بأمر الولاية؟
الثالث: العقل.
وهو تارة من الآيات وأخرى من الروايات.
أما من الآيات فبقوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ...﴾ [١] .
وقوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ...﴾ [٢]
ودلالة هاتين الآيتين واضحة.
وأما الروايات فهي كثيرة.
منها: معتبرة أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام ـ وقد جاء فيها: ... فانظروا إلى رجل منكم ...) [٣] .
وورد في روايته الأخرى عنه عليه السلام : (... اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا ...) [٤] .
والرجل ينصرف إلى البالغ العاقل دون الصبي أو المجنون.
والروايتان وإن كانتا واردتين في القضاء إلاّ أنّه بناء على أنّ القضاء من فروع الولاية وشؤونها وأنّ ما يعتبر فيه معتبر فيها فيصح الاستدلال بهما على ما نحن فيه.
[١] ـ سورة النساء، الآية: ٦ .
[٢] ـ سورة النساء، الآية: ٥ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥ .
[٤] ـ نفس المصدر باب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦ .