التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٩
ذكره قدس سره من أنه كان موقتاً لخصوصية في المقام خلاف ظاهر الرواية.
وأما ما ذكره شاهداً على مدعاه من أمر الرباط وأنه غير مشروط بإذن الإمام فغير مسلم، وذلك لما تقدم في أقوال العلماء من أنّ الشيخ اشترط في المرابطة أن يكون هناك إمام عادل، وخالفه ابن إدريس في ذلك فليست المرابطة جائزة مطلقاً بل هي محل خلاف بين الفقهاء، واقتران الرباط مع الجهاد في الرواية ليس دليلاً على عدم الاشتراط، فما ذكره السيد قدس سره من الإيراد على الرواية غير تام.
والمستفاد من كلتا الروايتين اشتراط إذن المعصوم عليه السلام في الجهاد الابتدائي، وأمّا بقية الروايات فقد ذكرنا أربع روايات مؤيدة لما اختاره وهي رواية حفص بن غياث، ورواية الزهري (الزبيري) ، ورواية أبي عمرة السلمي، ورواية أبي بصير.
أما الرواية الأولى فقد ذكرنا فيما تقدم أنّها تدل على أنّ ثلاثة من السيوف شاهرة وهذه الثلاثة: الأول منها على مشركي العرب، والثاني على أهل الذمة، والثالث على مشركي العجم، وهي مستمرة إلى أن تطلع الشمس من مغربها فبحسب الإطلاق يمكن استفادة عدم الحاجة إلى الإذن إذ لم يشر في الرواية إلى اشتراطه.
ولكن هذه الرواية وإن كانت معتبرة سنداً إلاّ أنه ما من حيث الدلالة محلّ تأمّل، إذ من المحتمل أن يكون الإمام عليه السلام في مقام بيان أصل الوجوب وأنّه باق إلى زمان طلوع الشمس من مغربها المكنى به عن ظهور الحجة (عج) أو قيام القيامة الكبرى، أما أنه في مقام بيان جميع الشرائط فليس الأمر كذلك، ولذا لم يتعرض لسائر الشرائط الأخرى من كون المجاهد حراً بالغاً قادراً ونحو ذلك.
فالظاهر من الرواية أنّها واردة في مقام بيان أصل الوجوب وأنّ أحد أحكام الدين محاربة الكفار، وبناء على ذلك لا يمكن التمسك بهذه الرواية في عدم الحاجة إلى الإذن، مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام : وكان السائل من محبينا فيه إشعار